توقعات بوصول الذهب لـ8 آلاف جنيه تشعل الأسواق
كتبت – مريم مصطفى
شهدت أسعار الذهب في السوق المصري حالة من الجدل الواسع خلال الساعات الأخيرة، بعد توقعات جديدة تحدثت عن إمكانية تخطي سعر جرام الذهب عيار 21 حاجز 8 آلاف جنيه قبل نهاية عام 2026، في ظل استمرار الارتفاعات العالمية للمعدن الأصفر، وزيادة إقبال المستثمرين على الذهب باعتباره الملاذ الآمن الأول في أوقات التوترات الاقتصادية والتقلبات المالية العالمية.توقعات بوصول الذهب لـ8 آلاف جنيه تشعل الأسواق
وجاءت هذه التوقعات بالتزامن مع حالة من التذبذب التي تشهدها أسعار الذهب محليًا وعالميًا، خاصة بعد تسجيل أسعار الذهب في مصر مستويات مرتفعة خلال الفترة الماضية، قبل أن تتراجع بنحو 300 جنيه للجرام، وهو ما دفع العديد من المواطنين للتساؤل حول ما إذا كان الوقت الحالي مناسبًا للشراء أم لا.

عيار 21 يسجل 6830 جنيهًا
وسجل سعر الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولًا في الأسواق المصرية، نحو 6830 جنيهًا للشراء و6800 جنيه للبيع، بحسب آخر تحديثات شاشات الصاغة صباح اليوم الأحد، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7806 جنيهات للشراء، وسجل عيار 18 حوالي 5854 جنيهًا.
كما وصل سعر الجنيه الذهب إلى 54640 جنيهًا للشراء، وسط استمرار حالة الترقب داخل الأسواق المحلية، خاصة مع توقعات بارتفاعات جديدة خلال الشهور المقبلة.

ويرى عدد من التجار والمتعاملين في سوق الذهب أن حالة التراجع النسبي الحالية قد تمثل فرصة جيدة للراغبين في الاستثمار أو الادخار، خصوصًا في ظل التوقعات العالمية التي تشير إلى استمرار صعود أوقية الذهب خلال الفترة المقبلة.
توقعات عالمية تقود الأسعار للارتفاع
وفي هذا السياق، توقع أمير رزق، خبير أسواق الذهب، أن تشهد أسعار الذهب قفزات ملحوظة خلال الفترة القادمة، مؤكدًا أن وصول سعر جرام الذهب عيار 21 إلى أكثر من 8 آلاف جنيه يظل احتمالًا قائمًا، إذا استمرت العوامل الاقتصادية الحالية المؤثرة على الأسواق العالمية.

وأوضح أن بعض التقديرات العالمية تشير إلى إمكانية وصول سعر أوقية الذهب إلى مستويات تتراوح بين 5 آلاف و5200 دولار، بينما تتحدث توقعات أخرى عن احتمالية وصولها إلى 5500 دولار للأوقية، وهو ما قد ينعكس بصورة مباشرة على السوق المصري.
وأضاف أن تحركات سعر الدولار أمام الجنيه، بجانب ارتفاع الأوقية عالميًا، من أهم العوامل التي تتحكم في أسعار الذهب داخل مصر، مشيرًا إلى أن أي تغيرات جديدة في أسعار الصرف قد تدفع الذهب لتحقيق مستويات قياسية جديدة خلال الفترة المقبلة.
هل الوقت الحالي مناسب للشراء؟
وأكد خبراء وتجار ذهب أن الفترة الحالية قد تكون من أفضل الفترات للشراء، خاصة بعد التراجع الأخير الذي شهدته الأسعار، حيث انخفض الذهب من مستويات تجاوزت 7 آلاف جنيه للجرام إلى مستويات أقل نسبيًا.

وأشاروا إلى أن المستثمر الذي يشتري الذهب خلال فترات التراجع غالبًا ما يحقق استفادة كبيرة عند عودة الأسعار للصعود، لافتين إلى أن الذهب ما زال يحتفظ بقيمته كأحد أهم أدوات التحوط ضد التضخم والأزمات الاقتصادية.
وأوضحوا أن الإقبال على شراء الذهب يزداد عادة قبل المناسبات والأعياد، وهو ما قد يسهم أيضًا في تحريك الأسعار محليًا، بالتزامن مع ارتفاع الطلب العالمي على المعدن النفيس.
البنوك المركزية تدعم المعدن الأصفر
وفي الوقت نفسه، تواصل البنوك المركزية حول العالم تعزيز احتياطاتها من الذهب، حيث كشفت تقارير حديثة عن شراء نحو 244 طنًا من الذهب خلال أول 3 أشهر من العام الجاري، في خطوة تعكس استمرار الثقة العالمية في المعدن الأصفر كأداة آمنة لحفظ القيمة.
ويرى محللون اقتصاديون أن هذا الإقبال من البنوك المركزية يسهم في دعم الأسعار العالمية، خاصة مع تزايد المخاوف المتعلقة بالتضخم وأسعار الفائدة والاضطرابات الجيوسياسية.

كما أشار خبراء إلى أن الأسواق العالمية ما زالت تتأثر بالتوترات الاقتصادية الدولية، وهو ما يدفع المستثمرين إلى الاتجاه نحو الذهب باعتباره الخيار الأكثر أمانًا مقارنة بالأصول الأخرى.
السوق المصري يمتص خسائر الذهب العالمية
وعلى الرغم من التراجعات التي شهدتها أسعار الذهب عالميًا خلال بعض الجلسات الأخيرة، فإن السوق المصري تمكن من امتصاص جزء كبير من هذه الخسائر، بدعم من استقرار سعر الدولار محليًا، بالإضافة إلى استمرار الطلب على شراء الذهب داخل الأسواق.
وأكد متعاملون في سوق الصاغة أن أسعار الذهب في مصر لا ترتبط فقط بالسعر العالمي للأوقية، وإنما تتأثر أيضًا بعوامل محلية عديدة، أبرزها سعر صرف الدولار، وحجم الطلب، وتكاليف المصنعية، فضلًا عن التغيرات الاقتصادية الداخلية.
تحذيرات من المضاربة العشوائية
ورغم التوقعات الإيجابية بشأن الذهب، حذر عدد من الخبراء من الانسياق وراء المضاربات العشوائية أو الشراء بكامل السيولة المتاحة، مؤكدين أهمية تنويع الاستثمارات وعدم الاعتماد على الذهب وحده.
وأشاروا إلى أن سوق الذهب يشهد دائمًا موجات من الصعود والهبوط، لذلك يجب على المستثمرين اتخاذ قراراتهم بناءً على دراسة جيدة للسوق، وليس فقط اعتمادًا على الشائعات أو التوقعات غير المؤكدة.
وأكد الخبراء أن الذهب يظل من أفضل وسائل الادخار على المدى الطويل، لكنه يحتاج إلى تعامل هادئ ومدروس، خاصة في ظل التقلبات السريعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي خلال الفترة الحالية.
ترقب واسع داخل الأسواق
وتسود حالة من الترقب داخل أسواق الذهب المصرية، مع انتظار المستثمرين والمواطنين لأي تحركات جديدة في الأسعار خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار الحديث عن احتمالية تسجيل مستويات تاريخية جديدة قبل نهاية العام.
ويرى مراقبون أن اتجاه الأسعار خلال الشهور القادمة سيتحدد وفقًا لتحركات الأسواق العالمية، وقرارات الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، بالإضافة إلى تطورات سعر الدولار محليًا وعالميًا.