كتب: علي سلطان
تتجه الأنظار إلى الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينج إلى كوريا الشمالية الأسبوع المقبل، في خطوة تحمل أبعادًا سياسية واستراتيجية تتجاوز مجرد تعزيز العلاقات التقليدية بين البلدين، وسط توقعات بأن تلعب بكين دورًا جديدًا في تهدئة التوترات المتصاعدة بين واشنطن وبيونج يانج.
وتأتي الزيارة في توقيت حساس تشهده المنطقة، مع استمرار التصعيد المرتبط بالملف النووي الكوري الشمالي، إلى جانب التوتر المتزايد بين الصين والولايات المتحدة على أكثر من جبهة سياسية وعسكرية واقتصادية.
ويرى مراقبون أن بكين تسعى من خلال هذه الزيارة إلى إعادة ترتيب المشهد الدبلوماسي في شرق آسيا، خاصة في ظل تعثر قنوات الحوار المباشر بين الإدارة الأمريكية وقيادة كوريا الشمالية خلال الفترة الأخيرة.
ومن المتوقع أن يناقش الرئيس الصيني مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون عدة ملفات رئيسية، أبرزها مستقبل العلاقات الثنائية، والتعاون الأمني والاقتصادي، إضافة إلى تطورات الملف النووي وإمكانية استئناف المفاوضات الدولية.
وتحاول الصين الحفاظ على استقرار شبه الجزيرة الكورية، باعتبارها منطقة تمثل أهمية استراتيجية لأمنها القومي، كما تخشى بكين من أي تصعيد عسكري قد يؤدي إلى اضطرابات إقليمية تؤثر على مصالحها المباشرة في المنطقة.
في المقابل، قد تحمل الزيارة رسائل غير مباشرة إلى الولايات المتحدة، مفادها أن الصين لا تزال لاعبًا رئيسيًا لا يمكن تجاوزه في أي تسوية تخص كوريا الشمالية أو أمن شرق آسيا بشكل عام.
ويرجح محللون أن تستغل بكين علاقاتها القوية مع بيونج يانج لطرح مبادرة تهدف إلى تخفيف حدة التوتر، وربما فتح نافذة جديدة للحوار بين الأطراف المتصارعة، خاصة مع تزايد المخاوف الدولية من عودة التصعيد العسكري أو التجارب الصاروخية خلال المرحلة المقبلة.
وتعكس التحركات الصينية الأخيرة رغبة واضحة في تعزيز حضورها الدبلوماسي عالميًا، عبر لعب أدوار الوساطة في القضايا الدولية المعقدة، بعد نجاحها سابقًا في تقريب وجهات النظر بين عدد من القوى الإقليمية والدولية.