قطر للطاقة وإكسون توقعان اتفاق غاز بـ3 دول شرق المتوسط
كتبت / مريم مصطفى
دخلت منطقة شرق البحر المتوسط مرحلة جديدة من التعاون في قطاع الطاقة، بعدما أعلنت QatarEnergy توقيع مذكرة تفاهم مشتركة مع ExxonMobil والحكومة المصرية، بهدف دراسة تطوير وتسويق اكتشافات الغاز الطبيعي في قبرص، عبر الاستفادة من البنية التحتية المصرية الخاصة بتسييل وتصدير الغاز الطبيعي المسال.قطر للطاقة وإكسون توقعان اتفاق غاز بـ3 دول شرق المتوسط
وجاء الإعلان الرسمي، الخميس 21 مايو 2026، في خطوة اعتبرها مراقبون تحولًا استراتيجيًا جديدًا في خريطة الطاقة الإقليمية، خاصة مع تصاعد التوترات في الخليج العربي، وتزايد الحاجة العالمية إلى مصادر غاز بديلة وأكثر استقرارًا.

وأكدت قطر للطاقة، في بيان رسمي، أن مذكرة التفاهم الجديدة تهدف إلى تعزيز التكامل بين مصر وقبرص في مجال الغاز الطبيعي، مع تعظيم الاستفادة من منشآت الإسالة المصرية الحالية، والتي تُعد من أبرز البنى التحتية الجاهزة في المنطقة لتصدير الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق العالمية.
ويُنظر إلى الاتفاق باعتباره دعمًا مباشرًا لدور Egypt كمركز إقليمي للطاقة، خاصة في ظل امتلاكها محطات إسالة ضخمة على البحر المتوسط، تسمح بإعادة تصدير الغاز القادم من دول الجوار، وعلى رأسها قبرص.
وتأتي هذه الخطوة في توقيت حساس للغاية بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية، التي شهدت اضطرابات واسعة خلال الأشهر الماضية، نتيجة التوترات العسكرية والسياسية في منطقة الخليج، وما تبعها من تأثيرات مباشرة على حركة شحنات النفط والغاز عبر مضيق هرمز.

وبحسب ما نقلته وكالة رويترز، فإن قطر للطاقة تواجه تداعيات ممتدة لهجمات إيرانية استهدفت منشآت تسييل الغاز في مارس الماضي، وألحقت أضرارًا بخطين من أصل 14 خطًا للإنتاج، وهو ما أثر على طاقة إنتاجية تصل إلى 12.8 مليون طن سنويًا، مع توقعات باستمرار عمليات التعافي لفترة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.
كما تسبب الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز في تعطيل نسبة كبيرة من شحنات الغاز الطبيعي المسال القطرية، خاصة أن المضيق كان يمثل ممرًا رئيسيًا لما يقارب 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية قبل اندلاع الأزمة الأخيرة.
ويرى خبراء الطاقة أن التحالف الجديد بين قطر للطاقة وإكسون موبيل والحكومة المصرية يحمل أبعادًا اقتصادية وسياسية واسعة، إذ يمنح الشركات المنتجة للغاز في شرق المتوسط بديلًا آمنًا للتصدير بعيدًا عن مناطق التوتر، وفي الوقت نفسه يعزز من مكانة مصر كممر رئيسي للطاقة نحو أوروبا والأسواق الدولية.
وقال Saad Sherida Al-Kaabi، الرئيس التنفيذي لشركة قطر للطاقة، إن مذكرة التفاهم تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون الإقليمي في مجال الطاقة، مؤكدًا أن الاتفاق سيسهم في إطلاق الإمكانات التجارية طويلة الأجل لموارد الغاز الطبيعي بشرق البحر المتوسط.

وأضاف الكعبي أن التكامل بين الدول المنتجة للغاز في المنطقة بات ضرورة استراتيجية، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق الطاقة العالمي، والبحث المتزايد عن إمدادات مستقرة وآمنة.
ويُتوقع أن تستفيد قبرص بشكل كبير من هذه الاتفاقية، حيث ستتمكن من استغلال البنية التحتية المصرية القائمة بدلًا من تحمل تكاليف ضخمة لإنشاء منشآت إسالة جديدة، وهو ما قد يسرّع من عمليات التصدير التجاري للغاز المكتشف حديثًا في المياه القبرصية.
من جانب آخر، يرى محللون أن التعاون بين قطر للطاقة وإكسون موبيل يعكس رغبة مشتركة في إعادة رسم خريطة النفوذ داخل سوق الغاز الطبيعي المسال عالميًا، خاصة بعد التغيرات الجيوسياسية التي أثرت على كبار المنتجين خلال العام الجاري.

كما يعزز الاتفاق من فرص مصر في جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية بقطاع الطاقة، خصوصًا مع الاكتشافات الجديدة التي أعلنتها القاهرة مؤخرًا في الصحراء الغربية وشرق المتوسط، والتي تعزز من طموحاتها للتحول إلى مركز عالمي لتجارة وتداول الغاز.
وتراهن الحكومة المصرية خلال السنوات المقبلة على توسيع شبكة الربط الإقليمي للطاقة مع دول شرق المتوسط، مستفيدة من موقعها الجغرافي الفريد، والبنية التحتية المتطورة التي تمتلكها في مجال التسييل والنقل والتصدير.
وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن زيادة تدفقات الغاز عبر مصر قد تسهم في رفع العائدات الدولارية، وتحسين ميزان الطاقة، إلى جانب دعم الصناعات المرتبطة بالغاز الطبيعي، خاصة مع تزايد الطلب الأوروبي على مصادر الطاقة البديلة.
وفي الوقت نفسه، تمثل هذه الاتفاقية رسالة طمأنة للأسواق العالمية، بأن منتجي الغاز في المنطقة يسعون لإيجاد حلول بديلة ومستقرة رغم الأزمات الجيوسياسية المتلاحقة، بما يحافظ على تدفق الإمدادات للأسواق الدولية.
ومع استمرار الضغوط على أسواق النفط والغاز عالميًا، يتوقع خبراء أن تشهد منطقة شرق المتوسط سباقًا جديدًا على الاستثمار في مشروعات الطاقة والبنية التحتية، في ظل تزايد أهمية الغاز الطبيعي كمصدر رئيسي للطاقة خلال العقود المقبلة