2.3 مليون طن قمح محلي تدعم مخزون مصر الاستراتيجي
كتبت / مريم مصطفى
بدأت الحكومة المصرية في تحقيق مؤشرات قوية خلال موسم توريد القمح المحلي لعام 2026، بعدما كشفت بيانات رسمية عن شراء نحو 2.37 مليون طن من القمح من المزارعين المحليين منذ انطلاق الموسم قبل أقل من شهر، في خطوة تعكس توجه الدولة نحو تعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الواردات الخارجية.2.3 مليون طن قمح محلي تدعم مخزون مصر الاستراتيجي
وأكدت البيانات الرسمية الصادرة اليوم الاثنين، أن حجم الكميات التي تم توريدها هذا العام ارتفع بنسبة 17% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، كما زادت بنسبة 6% عن معدلات عام 2024، وهو ما يعكس تحسنًا ملحوظًا في معدلات التوريد والإنتاج المحلي.
زيادة ملحوظة في كميات التوريد

وبحسب الأرقام الرسمية، كانت مصر قد جمعت نحو 2.01 مليون طن فقط بحلول التوقيت نفسه من عام 2025، بينما سجلت الكميات في عام 2024 نحو 2.22 مليون طن، وهو ما يوضح أن الموسم الحالي يشهد طفرة نسبية في معدلات التوريد المحلي للقمح.
وتأتي هذه الزيادة في ظل استمرار الحكومة في تقديم أسعار شراء مرتفعة نسبيًا للمزارعين، بهدف تشجيعهم على توريد أكبر كمية ممكنة من المحصول إلى الجهات الحكومية، بما يضمن تأمين احتياجات البلاد من القمح، خاصة مع استمرار التقلبات العالمية في أسعار الحبوب وسلاسل الإمداد.
القمح المحلي.. ركيزة أساسية للأمن الغذائي
ويُعد القمح من أهم المحاصيل الاستراتيجية في مصر، نظرًا لاعتماد ملايين المواطنين على الخبز المدعم بشكل يومي، إذ يستفيد أكثر من 69 مليون مواطن من منظومة الدعم التمويني الخاصة بالخبز.
وتسعى الحكومة المصرية خلال السنوات الأخيرة إلى زيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي، من خلال التوسع في زراعة القمح بمختلف المحافظات، إلى جانب تطوير أساليب الزراعة والري الحديثة وتحسين جودة التقاوي المستخدمة.
وتراهن الدولة على موسم الحصاد الحالي لتحقيق مستهدفاتها الخاصة بتقليل فاتورة الاستيراد، خصوصًا في ظل التوترات الاقتصادية العالمية التي أثرت بشكل مباشر على أسعار القمح في الأسواق الدولية خلال السنوات الماضية.
خطة حكومية لجمع 5 ملايين طن

وتستهدف الحكومة المصرية جمع نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي خلال موسم 2026، الذي يمتد من 15 أبريل وحتى 15 أغسطس المقبل، وهو ما يمثل أحد أكبر المواسم التي تعول عليها الدولة لدعم الاحتياطي الاستراتيجي من الحبوب.
ويشهد الموسم الحالي تكثيفًا لعمليات المتابعة داخل مواقع التخزين والصوامع المختلفة، مع توجيهات مستمرة بتسهيل عمليات الاستلام من المزارعين وتقليل العقبات الإدارية، لضمان سرعة التوريد والحفاظ على جودة المحصول.
كما تعمل الجهات المختصة على توفير نقاط تجميع قريبة من مناطق الزراعة المختلفة، بهدف تقليل تكاليف النقل على المزارعين وتشجيعهم على تسليم المحصول للحكومة بدلًا من بيعه للتجار.
اتجاه نحو التحول للدعم النقدي
وفي سياق متصل، كانت الحكومة المصرية قد أعلنت في وقت سابق أنها تدرس إنهاء نظام الدعم العيني تدريجيًا، واستبداله بنظام التحويلات النقدية اعتبارًا من يوليو المقبل، ضمن خطة لإعادة هيكلة منظومة الدعم.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تسهم في تحسين كفاءة الدعم وضمان وصوله إلى الفئات المستحقة بصورة أكبر، مع تقليل الفاقد والهدر الذي قد ينتج عن نظام الدعم التقليدي.
ورغم ذلك، تؤكد الحكومة استمرار اهتمامها بالحفاظ على استقرار منظومة الخبز المدعم باعتبارها واحدة من أهم أدوات الحماية الاجتماعية للمواطنين.
الاكتفاء الذاتي هدف استراتيجي
ومن جانبه، قال وزير الزراعة المصري، علاء فاروق، إن الدولة تستهدف رفع نسبة الاكتفاء الذاتي من القمح تدريجيًا لتصل إلى نحو 70% بحلول عام 2030، وذلك عبر مجموعة من الإجراءات التي تشمل التوسع في الرقعة الزراعية وتحسين إنتاجية الفدان.

وأوضح الوزير أن الخطة تعتمد كذلك على تطوير منظومة التقاوي والإرشاد الزراعي، إلى جانب التوسع في استخدام الميكنة الزراعية الحديثة، بما يساعد على زيادة كفاءة الإنتاج وتقليل الفاقد.
وأشار فاروق في تصريحات سابقة إلى أن مصر تستهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح المستخدم في منظومة الدعم بحلول عام 2028، وهو ما يمثل تحولًا مهمًا في ملف الأمن الغذائي المصري.
تحديات عالمية تدفع مصر لتعزيز الإنتاج
وتأتي التحركات المصرية في ملف القمح بالتزامن مع استمرار التحديات العالمية المتعلقة بإنتاج الحبوب، خاصة بعد الأزمات الجيوسياسية والتغيرات المناخية التي أثرت على سلاسل الإمداد وأسعار الغذاء عالميًا.
وخلال الأعوام الأخيرة، دفعت تلك المتغيرات العديد من الدول إلى إعادة النظر في سياساتها الزراعية والغذائية، مع التركيز على تحقيق أكبر قدر ممكن من الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وفي هذا الإطار، تواصل مصر تنفيذ عدد من المشروعات القومية الزراعية الكبرى، التي تستهدف استصلاح ملايين الأفدنة الجديدة، وزيادة المساحات المنزرعة بالمحاصيل الاستراتيجية وفي مقدمتها القمح.
مؤشرات إيجابية للموسم الحالي
ويرى خبراء زراعيون أن المؤشرات الحالية لموسم توريد القمح تعكس نجاح السياسات التحفيزية التي اتبعتها الحكومة خلال الفترة الماضية، سواء عبر رفع أسعار التوريد أو تطوير منظومة التخزين الحديثة بالصوامع.
كما أشاروا إلى أن زيادة الكميات الموردة خلال الأسابيع الأولى من الموسم قد تمثل مؤشرًا إيجابيًا على إمكانية تحقيق المستهدف الحكومي بنهاية الموسم، خاصة مع استمرار عمليات الحصاد في عدد كبير من المحافظات الزراعية.
ويظل ملف القمح أحد أبرز الملفات الاستراتيجية التي تحظى باهتمام واسع داخل مصر، في ظل ارتباطه المباشر بالأمن الغذائي واستقرار منظومة الدعم التي يعتمد عليها ملايين المواطنين يوميًا.