كتب : علي سلطان
عاد ملف جرائم الكراهية إلى الواجهة من جديد، بعد حوادث متفرقة شهدتها الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة، ما أثار حالة من القلق داخل المجتمعات الغربية بشأن تزايد استهداف الأفراد على أساس ديني.
ووفق تقرير صادر عن مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، فإن هذه الحوادث تعكس تحولًا خطيرًا، حيث لم تعد الكراهية مجرد أفكار، بل بدأت تظهر في صورة أفعال وسلوكيات على أرض الواقع.
في إحدى الوقائع، شهدت مدينة “دير بارك” بولاية نيويورك أعمال تخريب استهدفت لافتات مرورية، حيث تم تشويهها بعبارات تحمل طابعًا إقصائيًا، في حادثة وصفتها السلطات بأنها جريمة كراهية محتملة، خاصة لما تحمله من رسائل تحريضية.
وفي واقعة أخرى، تعرض رجلان يهوديان لهجوم بسلاح أبيض في منطقة “غولدرز غرين” شمال لندن، ما أدى إلى إصابتهما، قبل أن تتمكن الشرطة من القبض على المشتبه به، وسط تحقيقات مستمرة لكشف ملابسات الحادث.
هذه الأحداث، رغم اختلاف أماكنها، تحمل مؤشرًا مشتركًا، وهو تصاعد خطاب الكراهية داخل بعض المجتمعات، وهو ما دفع الجهات المعنية إلى رفع مستوى الاستنفار الأمني، ومحاولة احتواء تداعيات هذه الظاهرة.
ويحذر المرصد من أن تكرار مثل هذه الوقائع قد يؤدي إلى ما يُعرف بـ”تطبيع الكراهية”، أي تحولها إلى أمر معتاد في الحياة اليومية، وهو ما يشكل تهديدًا مباشرًا للسلم المجتمعي.
وفي المقابل، يؤكد التقرير أن المواجهة لا تقتصر على الحلول الأمنية فقط، بل تحتاج إلى دور مجتمعي وثقافي أكبر، يقوم على نشر قيم التسامح وقبول الآخر، لمنع انتشار هذه الظواهر قبل أن تتفاقم.