كتب : علي سلطان
في مشهد إنساني نادر، يعيد حي “أبو صقل” بمحافظة شمال سيناء تعريف معنى التكافل الحقيقي، بعدما تحوّل سكانه إلى شبكة إنقاذ فورية تعمل بلا مقابل، هدفها الوحيد هو إنقاذ الأرواح.
القصة لم تبدأ اليوم، لكنها عادت إلى الواجهة بقوة بعد واقعة إنقاذ طالب الصيدلة، التي كشفت جانبًا من معدن أهالي المنطقة. ما حدث لم يكن مجرد موقف عابر، بل نموذج متكرر يعكس طبيعة مجتمع كامل يرى في مساعدة الآخرين واجبًا لا يقبل التأجيل.
بمبادرة بسيطة في فكرتها، عظيمة في أثرها، أعدّ الأهالي قائمة تضم أسماء المتبرعين بالدم، مدوّنة بفصائلهم وأرقام هواتفهم، لتكون جاهزة في أي لحظة. ومع أول نداء يخرج من مآذن المساجد، تبدأ الاستجابة فورًا، دون تردد أو انتظار.
اللافت في هذه المبادرة أنها لا تفرّق بين أحد؛ فلا مكان فيها لتصنيفات الدين أو الهوية أو حتى المعرفة المسبقة. الغريب قبل القريب، الجميع سواء عندما يتعلق الأمر بالحياة. هنا، يصبح الدم رابطًا إنسانيًا يتجاوز كل الاختلافات.
ورغم التحديات التي تواجهها سيناء، يثبت هذا الحي أن روح العطاء أقوى من أي ظرف، وأن هناك مجتمعات قادرة على خلق الأمل من أبسط الإمكانيات. “أبو صقل” لم يعد مجرد اسم منطقة، بل صار رمزًا حيًا لفكرة أن الإنسانية لا تزال بخير.
في زمن تتسارع فيه الأخبار، تظل مثل هذه النماذج قادرة على التوقف بنا قليلًا، لتذكرنا أن البطولة الحقيقية لا تحتاج إلى أضواء، بل إلى قلوب مستعدة أن تمنح الحياة دون أن تنتظر شيئًا في المقابل.