كتب : علي سلطان
في ظل ضغوط متزايدة على قطاع الطاقة، اتخذت باكستان قرارًا بإغلاق الأسواق والمطاعم وقاعات الأفراح في وقت مبكر، ضمن خطة تهدف إلى ترشيد استهلاك الكهرباء ومواجهة أزمة متصاعدة تهدد استقرار الإمدادات.
بدأت السلطات في عدد من الأقاليم، أبرزها خيبر بختونخوا وبلوشستان، تطبيق إجراءات جديدة تُلزم المحال التجارية بالإغلاق في تمام الساعة التاسعة مساءً داخل المدن الكبرى، بينما يتم الإغلاق في الثامنة مساءً بالمناطق الأقل كثافة. كما شملت القرارات المطاعم والمقاهي وقاعات المناسبات، مع السماح فقط بخدمات التوصيل والعمل بنظام التيك أواي.
القرار يأتي في سياق أزمة طاقة ممتدة تعاني منها البلاد منذ سنوات، لكنها تفاقمت مؤخرًا نتيجة عدة عوامل، أبرزها الارتفاع الكبير في أسعار الوقود عالميًا، ما أدى إلى زيادة تكلفة إنتاج الكهرباء. وتعتمد باكستان بشكل كبير على استيراد الطاقة، وهو ما يجعلها أكثر تأثرًا بالتقلبات الدولية.
إلى جانب ذلك، أسهمت التوترات الإقليمية في زيادة الضغوط على سلاسل الإمداد، وهو ما انعكس على توفر الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء. كما تواجه الحكومة تحديات اقتصادية داخلية، تدفعها إلى تبني سياسات تقشفية لتقليل الإنفاق وخفض فاتورة الاستيراد.
الإجراءات الجديدة ليست الأولى من نوعها، بل تأتي ضمن سلسلة من القرارات التي اتخذتها الحكومة خلال الفترة الأخيرة، من بينها تقليل ساعات العمل في بعض القطاعات، ودراسة تطبيق العمل عن بُعد، بالإضافة إلى خفض استخدام المركبات الحكومية.
وعلى مستوى الشارع، من المتوقع أن يكون لهذه القرارات تأثير مباشر على الأنشطة التجارية، خاصة مع تقليص ساعات العمل، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع الإيرادات في بعض القطاعات، لا سيما المطاعم وقاعات المناسبات. في المقابل، ترى الحكومة أن هذه الخطوة ضرورية للحفاظ على استقرار شبكة الكهرباء وتجنب انقطاعات أوسع.
يعكس هذا القرار حجم التحديات التي تواجهها باكستان في ملف الطاقة، كما يسلط الضوء على أزمة أوسع قد تمتد آثارها إلى دول أخرى، خاصة في ظل استمرار الضغوط على أسواق الطاقة العالمية.