كتب : علي سلطان
بدأت تداعيات التوتر في مضيق هرمز تتجاوز حدود الطاقة والتجارة، لتصل سريعًا إلى واحدة من أخطر الجبهات: الأمن الغذائي في جنوب آسيا. فمع القيود المفروضة على حركة الملاحة، ظهرت أزمة جديدة تضرب قلب القطاع الزراعي، عنوانها نقص الأسمدة وارتفاع تكلفتها بشكل غير مسبوق.
في الهند وسريلانكا، يعيش المزارعون حالة من القلق المتزايد مع اقتراب موسم الزراعة الجديد، حيث يعتمد إنتاج الأرز والقمح بشكل أساسي على إمدادات الأسمدة المستوردة. ومع تعطل سلاسل الإمداد، أصبح الحصول على هذه المواد أكثر صعوبة، ما يهدد بانخفاض الإنتاج وارتفاع أسعار الغذاء خلال الفترة المقبلة.
القلق لم يعد مقتصرًا على المزارعين فقط، بل امتد ليشمل الحكومات والمنظمات الدولية، التي تتابع تطورات الأزمة عن كثب. ووفق تحذيرات برنامج الأغذية العالمي، فإن استمرار هذا الوضع قد يدفع نحو 45 مليون شخص إضافي إلى دائرة الجوع الحاد، في سيناريو ينذر بأزمة إنسانية واسعة النطاق.
ويرى خبراء أن ما يحدث حاليًا هو مثال واضح على الترابط الحاد بين الجغرافيا السياسية والأمن الغذائي، حيث يمكن لأي توتر في ممر مائي استراتيجي أن ينعكس بشكل مباشر على حياة ملايين البشر، خاصة في الدول التي تعتمد على الاستيراد لتأمين احتياجاتها الزراعية.
ومع استمرار الغموض حول مستقبل الأوضاع في المنطقة، تبقى السيناريوهات مفتوحة بين انفراجة محتملة تعيد تدفق الإمدادات، أو تصعيد يزيد من تعقيد المشهد، ويضع الأمن الغذائي العالمي أمام اختبار صعب جديد.