كتب : علي سلطان
في خطوة تعكس تصاعد التوتر بين البلدين، استدعت وزارة الخارجية الكويتية القائم بأعمال السفارة العراقية في الكويت، وسلمته مذكرة احتجاج جديدة على خلفية هجمات استهدفت الأراضي الكويتية، نُسبت إلى فصائل مسلحة تنطلق من داخل العراق.
التحرك الكويتي جاء هذه المرة بنبرة أكثر حدة، حيث أكد السفير عزيز الديحاني أن استخدام الأراضي العراقية لتنفيذ هجمات ضد الكويت يُعد عملاً عدائياً وانتهاكاً صريحاً للسيادة، فضلاً عن كونه خرقاً واضحاً لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وشددت الكويت على رفضها القاطع لهذه الاعتداءات، مطالبة الحكومة العراقية باتخاذ إجراءات فورية لمحاسبة المتورطين ومنع تكرار مثل هذه العمليات، في رسالة تحمل أبعاداً سياسية وأمنية واضحة.
ولم تتوقف الرسالة عند حدود الاحتجاج الدبلوماسي، إذ أكدت الكويت احتفاظها بحقها الكامل في الدفاع عن نفسها، استناداً إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وهو ما يعكس استعداداً للتعامل بحزم مع أي تهديد يمس أمنها أو سيادتها.
توتر ممتد منذ فبراير
الأزمة الحالية ليست وليدة اللحظة، إذ تعود جذورها إلى تحرك سابق في فبراير الماضي، عندما استدعت الكويت المسؤول الدبلوماسي العراقي على خلفية إيداع بغداد خرائط وإحداثيات لدى الأمم المتحدة، اعتبرتها الكويت مساساً بسيادتها البحرية.
وأثارت تلك الخطوة جدلاً واسعاً، خاصة فيما يتعلق بمناطق بحرية تؤكد الكويت أنها خارج أي نزاع، مثل “فشت القيد” و“فشت العيج”، وهو ما فتح باب التوتر بين الجانبين من جديد.
رسائل سياسية وتحذيرات مبطنة
البيان الكويتي حمل أيضاً دعوة مباشرة للعراق بضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي واتفاقية قانون البحار لعام 1982، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على العلاقات التاريخية بين البلدين، لكن دون التفريط في الحقوق السيادية.
ويرى مراقبون أن تكرار استدعاء الدبلوماسي العراقي خلال فترة قصيرة يعكس قلقاً كويتياً متزايداً من تطورات الوضع الأمني، خاصة في ظل نشاط بعض الفصائل المسلحة داخل العراق.
المشهد الإقليمي
يأتي هذا التصعيد في توقيت حساس تشهده المنطقة، ما يضع العلاقات الكويتية العراقية أمام اختبار جديد بين الحفاظ على التهدئة أو الانزلاق إلى مزيد من التوتر، خاصة إذا لم تُتخذ خطوات عملية لاحتواء الأزمة.