الكتب : علي سلطان
شهدت منظومة التعليم العالي في مصر تحركًا جديدًا يعكس توجه الدولة نحو التطوير الشامل، وذلك خلال اجتماع المجلس الأعلى للجامعات برئاسة عبدالعزيز قنصوة، حيث تم طرح مجموعة من الملفات الحيوية التي تمس مستقبل الجامعات ودورها في دعم الاقتصاد والخدمات.
في مقدمة هذه الملفات، جاء ملف ترشيد استهلاك الطاقة، حيث شدد الوزير على ضرورة اتخاذ خطوات عملية داخل الجامعات والمعاهد، تتضمن التوسع في استخدام الطاقة المتجددة، وتقليل استهلاك الكهرباء داخل الحرم الجامعي، إلى جانب تحسين كفاءة استهلاك الوقود في وسائل النقل الجامعية. هذه التوجهات تأتي في إطار خطة الدولة لمواجهة التحديات العالمية في قطاع الطاقة، وتحقيق الاستدامة.
وعلى صعيد آخر، ركز الاجتماع على أهمية الربط الحقيقي بين البحث العلمي واحتياجات السوق، حيث تم التأكيد على ضرورة تحويل الأبحاث إلى تطبيقات عملية تخدم الاقتصاد الوطني. ويأتي ذلك من خلال تعزيز التعاون بين الجامعات وقطاعات الصناعة، بما يدعم المشروعات القومية ويساهم في تحقيق أهداف رؤية مصر 2030.
كما حظي قطاع الرعاية الصحية باهتمام كبير، حيث ناقش المجلس سبل تطوير المستشفيات الجامعية، من خلال تعزيز التكامل مع مستشفيات وزارة الصحة والسكان، والتوسع في إدراجها ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل، مع الالتزام بمعايير الجودة، بما ينعكس بشكل مباشر على مستوى الخدمة المقدمة للمواطنين.
وفي إطار تطوير العملية التعليمية، استعرض المجلس خطة تدويل التعليم العالي، والتي تعتمد على توسيع الشراكات الدولية وزيادة أعداد الطلاب الوافدين، إلى جانب دعم البحث العلمي المرتبط باقتصاد المعرفة، بهدف إعداد خريجين قادرين على المنافسة في سوق العمل محليًا ودوليًا.
كما ناقش الاجتماع إعداد دراسة متكاملة لرصد احتياجات سوق العمل، تنفيذًا للتوجيهات الرئاسية، بهدف تطوير البرامج الدراسية بما يتناسب مع متطلبات الوظائف الحديثة، وهو ما يعزز فرص تشغيل الخريجين.
وفي خطوة نحو التحول الرقمي، تم استعراض جهود ميكنة العمل الإداري داخل الجامعات من خلال تطبيق نظام تخطيط الموارد المؤسسي (ERP)، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء ورفع مستوى الخدمات الإدارية.
ولم يغفل المجلس أهمية تطوير العنصر البشري، حيث تم التأكيد على استمرار برامج تدريب وتأهيل القيادات الجامعية بالتعاون مع مؤسسات دولية، لضمان مواكبة التطورات المتسارعة في قطاع التعليم العالي.