في ظل تصاعد التحديات الإقليمية وتسارع وتيرة الأزمات في المنطقة، تؤكد مصر مجددًا ثبات موقفها الإستراتيجي الداعم لأمن واستقرار دول الخليج العربي، باعتباره جزءًا لا يتجزأ من أمنها القومي.
وتعكس التحركات السياسية والدبلوماسية المكثفة التي تقودها الدولة المصرية رؤية واضحة تقوم على حماية وحدة الصف العربي .
والتصدي لمحاولات زعزعة الاستقرار، وترسيخ مفهوم الشراكة المصيرية بين الدول العربية، بما يعزز قدرة المنطقة على مواجهة التهديدات الراهنة وحماية مقدرات شعوبها .

أمن الخليج هو مساس مباشر بقلب الدولة المصرية
في هذا الإطار، قال المستشار حسين أبو العطا، عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب “المصريين”، وعضو المكتب التنفيذي لتحالف الأحزاب المصرية، إن تأكيد مصر الوقوف بثبات إلى جانب أشقائها في دول الخليج ليس مجرد تصريح دبلوماسي .
بل هو إعلان مبادئ سيادي يعكس عقيدة الأمن القومي العربي المشترك؛ ففي ظل التطورات الإقليمية المتلاحقة، تبرز القاهرة كحائط صد منيع، مؤكدة أن المساس بأمن الخليج هو مساس مباشر بقلب الدولة المصرية.
وأوضح أبو العطا أن الدعم المصري انتقل من حيز التضامن السياسي إلى حيز الردع الشامل، فالدولة المصرية، عبر مؤسساتها الإعلامية والسياسية، ترسل رسالة واضحة للداخل والخارج .
بأن أي محاولة للوقيعة أو اختراق النسيج العربي هي جريمة مكتملة الأركان، مؤكدًا أن هذا الوصف القانوني والحاسم يرفع الغطاء عن أي قوى تسعى لزعزعة استقرار البيت الخليجي.
وأشار رئيس حزب “المصريين” إلى أن الإدارة المصرية تؤمن بأن أمن واستقرار دول الخليج هو الجزء الأصيل الذي لا يكتمل بدونه الأمن القومي العربي؛ لذا فإن حماية هذه العلاقات ليست خيارًا، بل هي ضرورة وجودية .
موضحًا أن مصر تدرك أن استقرار الملاحة، وسلامة الأراضي من التهديدات الإقليمية، وحفظ سيادة الدول الشقيقة، هي الركائز التي تمنع المنطقة من السقوط في دوامة الفوضى.

الموقف المصري بوصلة الاستقرار
ولفت إلى أن توصيف محاولات الإضرار بهذه العلاقات كجريمة تستهدف المصلحة القومية هو تطور استراتيجي مهم؛ فهو يغلق الباب أمام الحروب الناعمة والشائعات التي تبثها الجماعات الإرهابية والقوى الإقليمية الطامعة .
فمصر هنا لا تحمي الحكومات فحسب، بل تحمي الرابطة الأزلية بين الشعوب التي صهرتها عقود من المصاهرة والتلاحم، مؤكدًا أنه في ظل الحروب المستعرة والتحولات الكبرى يظل الموقف المصري هو بوصلة الاستقرار .
فثبات القاهرة إلى جانب العواصم العربية يُعيد الاعتبار لمفهوم العمل العربي المشترك، ويؤكد أن التحالف المصري – الخليجي هو حجر الأساس الذي تتحطم عليه كافة المؤامرات الإقليمية.
وشدد على أن مصر، بجيشها وقوتها الناعمة وإرادتها السياسية، ستبقى دائمًا السند والظهير لأشقائها، وأمن الخليج سيظل خطًا أحمر مرسومًا بدماء التاريخ ووحدة المستقبل، ومن يحاول العبث بهذا الخط إنما يواجه دولة لا تفرط في أمن أشقائها لأنها تؤمن يقينًا أن مصيرنا واحد.
مصر تتحرك برؤية دولة وتحمي الأمن القومي العربي بثبات وحسم
وأكد المحلل السياسي أن المتابعة الدقيقة والمستمرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي لملف العلاقات المصرية مع دول الخليج العربي تعكس رؤية استراتيجية عميقة .
تنطلق من إدراك الدولة المصرية لحجم التحديات التي تشهدها المنطقة، ولأهمية الحفاظ على تماسك الصف العربي في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.
وأشار إلى أن الدولة المصرية تتحرك في هذا الملف باعتبار أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي، مؤكدًا أن المواقف الرئاسية في هذا التوقيت لا تأتي في إطار ردود الأفعال .
وإنما في سياق سياسة ثابتة وواضحة تقوم على دعم الاستقرار، ومنع اتساع دوائر التوتر، والعمل على حماية مصالح الشعوب العربية من أي مخاطر تهدد حاضرها أو مستقبلها.

وأوضح أن الخليج يمثل قرارًا استراتيجيًا بأن تظل مصر الظهير القوي لأشقائها، وأن يظل الخليج العمق الحيوي لمصر، مشيرًا إلى أنه في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة والحرب المستعرة التي تشهدها المنطقة في مارس 2026 .
يبرز الموقف المصري ليس فقط كداعم، بل كشريك وجودي كامل لأشقائه في دول الخليج العربي، بالإضافة إلى العراق والأردن، مؤكدًا أن ثبات القاهرة إلى جانب العواصم العربية في مواجهة الاعتداءات والتهديدات الإقليمية .
وتحديدًا التجاوزات الإيرانية الأخيرة، هو ترجمة حية لعقيدة “مسافة السكة” التي تحولت من شعار إلى واقع دفاعي وأمني ملموس.
ولفت إلى أن ما يربط مصر بدول الخليج ليس تحالفًا سياسيًا عابرًا، بل هو رباط دم ومصاهرة ووحدة مستقبل، موضحًا أن القيادة المصرية تدرك تمامًا أن أي محاولة لزعزعة استقرار البيت الخليجي .
وهي طعنة في خاصرة الأمن القومي المصري؛ فاستقرار الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب، وسلامة الأراضي العربية من الصواريخ والمسيرات، هي ضمانة لاستمرار استقرار الدولة المصرية ذاتها.