الثلاثاء, 15 سبتمبر 2026

تجريبي

الثلاثاء, 15 سبتمبر 2026

مصر ترفع طاقة التكرير 10% لمواجهة قفزة أسعار الوقود

مصر ترفع طاقة التكرير 10% لمواجهة قفزة أسعار الوقود

كتبت – مريم مصطفى

اتخذت الحكومة المصرية خطوة جديدة لتعزيز أمن الطاقة المحلي، بعدما رفعت الطاقة التشغيلية لمعامل تكرير البترول بنحو 10% خلال شهر مارس الجاري، في محاولة لتلبية احتياجات السوق المحلية من الوقود وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وذلك في ظل الارتفاع الحاد في أسعار النفط والمنتجات البترولية عالمياً.مصر ترفع طاقة التكرير 10% لمواجهة قفزة أسعار الوقود

مصر ترفع طاقة التكرير 10% لمواجهة قفزة أسعار الوقود
مصر ترفع طاقة التكرير 10% لمواجهة قفزة أسعار الوقود

وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية حالة من الاضطراب نتيجة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، والتي دفعت أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة خلال الفترة الأخيرة، ما فرض ضغوطاً إضافية على الدول المستوردة للوقود.

وصول الطاقة التشغيلية إلى 650 ألف برميل يومياً

وبحسب مسؤولين حكوميين، ارتفعت الطاقة التشغيلية لمعامل التكرير في مصر لتصل إلى نحو 650 ألف برميل يومياً خلال مارس، مقارنة بنحو 590 ألف برميل يومياً خلال شهر فبراير الماضي.

وتهدف هذه الزيادة إلى توفير احتياجات السوق المحلية من المنتجات البترولية الأساسية، وعلى رأسها السولار والبنزين، إضافة إلى تقليل فاتورة الاستيراد التي تتحملها الدولة نتيجة تقلبات الأسعار العالمية.

وتعتمد مصر بشكل رئيسي على شبكة من معامل التكرير المحلية التي تمثل الركيزة الأساسية لتوفير الوقود داخل السوق، حيث تبلغ الطاقة الإجمالية لهذه المعامل نحو 34 مليون طن سنوياً.

تأجيل أعمال الصيانة لرفع الإنتاج

وفي إطار خطة زيادة الإنتاج، قررت الحكومة تأجيل بعض أعمال الصيانة الدورية المقررة في عدد من معامل التكرير خلال الفترة الحالية، وذلك بهدف الحفاظ على أعلى معدلات تشغيل ممكنة.

وأوضح مسؤول حكومي أن هذا القرار يأتي كإجراء مؤقت يهدف إلى مواجهة الزيادة الكبيرة في الطلب المحلي على الوقود، إلى جانب التعامل مع ارتفاع الأسعار العالمية للمنتجات البترولية.

وأشار إلى أن أعمال الصيانة المؤجلة سيتم تنفيذها لاحقاً بمجرد استقرار الأوضاع في أسواق الطاقة العالمية وتراجع الضغوط الحالية على الإمدادات.

معامل التكرير.. العمود الفقري لإمدادات الطاقة

وتعتمد مصر على ثمانية معامل تكرير رئيسية تنتشر في عدد من المحافظات، وتشكل المصدر الأساسي لتوفير الوقود للسوق المحلية.

ومن أبرز هذه المعامل مجمع المصرية للتكرير في مسطرد، والذي يعد أحد أكبر مشروعات التكرير الحديثة في البلاد، إلى جانب معمل ميدور في الإسكندرية، فضلاً عن معامل السويس والنصر والقاهرة وغيرها من المنشآت الحيوية في قطاع البترول.

وتسهم هذه المعامل في تحويل النفط الخام إلى منتجات بترولية مختلفة مثل البنزين والسولار والمازوت ووقود الطائرات، وهي المنتجات التي يعتمد عليها الاقتصاد المصري بشكل كبير في مختلف القطاعات.

تقليل فاتورة الاستيراد

وتمثل زيادة الإنتاج المحلي من الوقود خطوة مهمة في تقليل فاتورة الاستيراد التي تتحملها الدولة سنوياً لتوفير المنتجات البترولية.

وتستهلك مصر نحو 12 مليون طن من السولار سنوياً، بالإضافة إلى ما يقرب من 6.7 مليون طن من البنزين، وهو ما يجعل أي زيادة في الإنتاج المحلي عاملاً مهماً في تخفيف الضغط على العملة الأجنبية وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية.

كما تسعى الحكومة من خلال هذه الخطوة إلى تحقيق قدر أكبر من الاستقرار في سوق الطاقة المحلي، خاصة مع استمرار تقلبات الأسعار العالمية.

تأثير الحرب على أسواق الطاقة

وتأتي هذه التطورات في ظل تداعيات الحرب الدائرة في المنطقة، والتي تسببت في اضطرابات كبيرة في أسواق النفط العالمية.

وخلال الفترة الماضية ارتفعت أسعار النفط إلى مستويات تجاوزت 120 دولاراً للبرميل قبل أن تتراجع قليلاً، إلا أنها ما زالت عند مستويات مرتفعة مقارنة بالفترات السابقة.

كما أدت هذه التطورات إلى زيادة تكلفة استيراد المنتجات البترولية المكررة، وهو ما دفع العديد من الدول، ومنها مصر، إلى البحث عن حلول سريعة لتقليل الاعتماد على الواردات.

ارتفاع قياسي في أسعار السولار

وفي هذا السياق، أوضح مدحت يوسف، نائب رئيس هيئة البترول المصرية السابق، أن أسعار السولار في السوق العالمية شهدت ارتفاعاً كبيراً خلال الفترة الأخيرة.

وأشار إلى أن سعر الطن من السولار وصل إلى نحو 1323 دولاراً، مقارنة بنحو 685 دولاراً قبل اندلاع الحرب، ما يعني زيادة تقترب من 100% خلال فترة قصيرة.

وأضاف أن هذا الارتفاع الكبير يرجع إلى توقف أو تقليص الإنتاج في عدد من معامل التكرير في بعض دول شرق آسيا والشرق الأوسط نتيجة تداعيات الحرب واضطراب سلاسل الإمداد.

استثمارات جديدة في قطاع البترول

بالتوازي مع زيادة الطاقة التشغيلية لمعامل التكرير، تعمل الحكومة المصرية على التوسع في عمليات البحث والاستكشاف وزيادة الاستثمارات في قطاع البترول.

وتشمل هذه الخطط تطوير عدد من الحقول القائمة وبدء تشغيل حقول جديدة، خاصة في منطقة خليج السويس، إلى جانب جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية من الشركات العالمية العاملة في مجال الطاقة.

مصر ترفع طاقة التكرير 10% لمواجهة قفزة أسعار الوقود
مصر ترفع طاقة التكرير 10% لمواجهة قفزة أسعار الوقود

وتهدف هذه الجهود إلى تعزيز قدرة مصر على تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية، إضافة إلى دعم دورها كمركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشرق البحر المتوسط.

خطوات استباقية لمواجهة الأزمات

ويرى خبراء الطاقة أن قرار رفع طاقة التكرير وتأجيل الصيانة يعد خطوة استباقية مهمة لمواجهة الاضطرابات الحالية في أسواق الطاقة العالمية.

كما يؤكدون أن تعزيز الإنتاج المحلي من الوقود يسهم في تخفيف الأعباء الاقتصادية على الدولة، ويمنح الحكومة مرونة أكبر في إدارة ملف الطاقة خلال الفترات التي تشهد تقلبات حادة في الأسعار العالمية.

وفي ظل استمرار التوترات الإقليمية، تواصل الحكومة المصرية متابعة تطورات سوق النفط العالمي بشكل مستمر، مع العمل على اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان توافر الوقود في السوق المحلية دون تأثر كبير بالأزمات الخارجية.

 

 

مقالات ذات صلة

أمريكا تفرض عقوبات على بنك روسي بسبب إيران بعد 6 أشهر

أمريكا تفرض عقوبات على بنك روسي بسبب إيران بعد 6 أشهر

“الرقابة المالية” تؤهل مجموعة جديدة من “الميسّرات” لدعم التمكين المالي للنساء الريفيات بالشراكة مع الأمم المتحدة

بقرار من الرقابة المالية: خلال شهرين.. استخدام رمز (OTP) في منظومة التحقق من هوية عملاء التمويل الاستهلاكي وتمويل المشروعات

انطلاق فعاليات معرض ومؤتمر «أكوا إنرجي» بالقاهرة بمشاركة 150 عارضًا

الذهب يهبط.. وعيار 21 يسجل 6220 جنيهًا اليوم

الذهب يتراجع 50 جنيهًا خلال أسبوع.. وعيار 21 يسجل 6285 جنيهًا

رئيس الوزراء يتفقد نادي ماتريكس الرياضي ويتابع موقف مشروعي ” دلتا جيت مول” و”مدرسة سمارت الدولية”

14 مليار جنيه مكاسب البورصة المصرية في 30 دقيقة

البورصة تعقد جلسة حوارية موسعة مع 17 شركة ناشئة من خريجي الدفعة الأولى لبرنامج تسريع الأعمال

قطر للطاقة تتفاوض لتعويض خسائر الغاز بعقود أمريكية حتى 2031