الثلاثاء, 15 سبتمبر 2026

تجريبي

الثلاثاء, 15 سبتمبر 2026

«التفضيل الجمالي».. رحلة فلسفية ونفسية لفهم سر انجذاب الإنسان إلى الجمال

أصدرت الهيئة المصرية العامة للكتاب كتاب «التفضيل الجمالي.. دراسة في سيكولوجية التذوق الفني» للدكتور شاكر عبد الحميد، ضمن مشروعها الخاص بنشر الأعمال الكاملة لأحد أبرز المفكرين العرب في علم النفس الفني والنقد الجمالي.

 

ويسعى الكتاب إلى دراسة سؤال الجمال القديم المتجدد حول سبب انجذابنا لعمل فني دون آخر، وكيف تتشكل لدينا خبرة التذوق الجمالي.

 

كتاب التفضيل الجمالي.. دراسة في سيكولوجية التذوق الفني

 

يبدأ الكتاب رحلته الفكرية باستحضار أصداء الفلسفة الإغريقية، وتحديدًا محاورة «فايدروس» لأفلاطون، حيث يجلس سقراط في مشهد هادئ على شاطئ نهر تحفه الأشجار، بعد حوار طويل حول طبيعة الحب والجمال والذات الإنسانية.

 

وفي سياق متصل ، يستدعي المؤلف فكرة الجمال بوصفه قوة قادرة على إيقاظ الروح الإنسانية؛ إذ يرى سقراط أن الإنسان قد يصاب بما يشبه الحمى حين يواجه جمالًا أرضيًا يذكّره بالجمال الحقيقي، فتنبثق له أجنحة رمزية تدفعه إلى السمو والبحث عن المعنى الأسمى للجمال.

 

ومن هذه اللحظة الفلسفية المؤسسة، ينطلق الكتاب لاستعراض تاريخ طويل من التأملات الفكرية حول الجمال، بدءًا من الفلاسفة الإغريق وصولًا إلى مفكري العصر الحديث، فقد كان الجمال، كما يشير المؤلف، حجر الزاوية في العديد من النظريات الفلسفية الكبرى، حيث تناولته عقول مثل أفلاطون وأرسطو وكانط وهيجل وشوبنهور وماركس وهايدجر وسارتر، كلٌ من زاويته الخاصة، ساعيًا إلى فهم العلاقة المعقدة بين الإنسان والعالم عبر التجربة الجمالية.

 

علم النفس ودراسة الجمال

 

ويتوقف الكتاب كذلك عند إسهامات علم النفس في دراسة الجمال، منذ نشأته العلمية في القرن التاسع عشر، حيث اهتم علماء مثل فخنر وفونت وفرويد ويونج وأيزنك ورودلف أرنهايم بتحليل طبيعة الإدراك الجمالي، ومحاولة تفسير الكيفية التي يتفاعل بها العقل البشري مع الأشكال الفنية والمرئية والموسيقية.

 

ويعرض المؤلف مجموعة من التصورات الفلسفية الكلاسيكية للجمال؛ فالفيثاغوريون رأوا فيه تجسيدًا للنظام والانسجام والتماثل، بينما ربط ديمقريطس الجمال بالأخلاق والاعتدال، في حين جمع سقراط بين الجمال والخير والمنفعة، أما أفلاطون فقد نظر إلى الجمال باعتباره صورة عقلية تنتمي إلى عالم المثل، فيما أكد أرسطو ارتباطه بالكلية والتوازن والنقاء والإشعاع.

 

كما يتناول الكتاب تطور مفهوم علم الجمال أو «الأستطيقا»، الذي ظهر كمصطلح فلسفي في القرن الثامن عشر مع الفيلسوف بومجارتن، ليصبح بعد ذلك مجالًا معرفيًا يسعى إلى فهم الظواهر الجمالية والخبرة الفنية.

 

ويشير المؤلف إلى أن هذا العلم نشأ في أحضان الفلسفة، قبل أن تتداخل معه لاحقًا مجالات معرفية متعددة، أبرزها علم النفس وعلم الاجتماع والدراسات الثقافية.

 

الاتجاهات السيكولوجية وتفسير الخبر الجمالية 

 

ولا يقتصر الكتاب على استعراض النظريات الفلسفية، بل يقدم كذلك عرضًا موسعًا للاتجاهات السيكولوجية التي حاولت تفسير الخبرة الجمالية، مثل نظرية التحليل النفسي لدى فرويد وكريس وكلاين، ونظرية الجشطلت لدى رودلف أرنهايم، إضافة إلى الاتجاهات المعرفية الحديثة التي تناولت عمليات الإدراك الفني.

 

كما يولي الكتاب اهتمامًا خاصًا بموضوع التفضيل الجمالي لدى الأطفال والمراهقين، محاولًا تتبع كيفية نمو الحس الجمالي عبر مراحل العمر المختلفة، إلى جانب تقديم دراسات تتعلق بتذوق الفنون المختلفة مثل التصوير والموسيقى والأدب والمسرح والسينما.

 

ويتوسع المؤلف في رصد الفروع الجديدة لعلم الجمال، مثل جماليات التلفزيون والجماليات البيئية وجماليات التسويق، مشيرًا إلى أن الجمال لم يعد مقتصرًا على الفنون التقليدية، بل أصبح حاضرًا في تفاصيل الحياة اليومية والبيئة العمرانية والإعلام المعاصر.

 

ويختتم الكتاب بطرح مجموعة من الأفكار التي تهدف إلى تنمية الحس الجمالي لدى الأفراد، صغارًا وكبارًا، مؤكدًا أن القدرة على إدراك الجمال وتقديره ليست مجرد ترف ثقافي، بل هي إحدى السمات الجوهرية التي تميز الإنسان وتكشف عن عمق تجربته الإنسانية في مواجهة العالم.

مقالات ذات صلة

4.7 مليون أسرة.. مصر وسنغافورة تبحثان تعزيز الحماية الاجتماعية

«كيف تخترق الآخرين نفسيًا».. أحدث كتب د. أسماء علاء الدين بالتعاون مع دار العين

معلومات أوضح.. قرارات أفضل: إندرايف تطور تجربة المستخدم عبر التطبيق

عاطف عبد اللطيف.. داعمًا لسينما الشباب وصانعًا للجسر بين الفن والسياحة

2 رسائل لتعزيز التعاون بين مصر ورومانيا في الإنتاج الحربي

2 رسائل لتعزيز التعاون بين مصر ورومانيا في الإنتاج الحربي

محمد رفعت يوقع روايته الثانية استعدادًا لمعرض القاهرة الدولي للكتاب 2027

طارق حلمي يتابع انتظام الدراسة بمدارس العجوزة أول أيام العام الدراسي

السعودية توقف ضخ النفط عبر بترولاين احترازيًا