كتبت : مريم حسن
كشفت تقارير سوق الصاغة عن تباين كبير في أداء قطاع الذهب خلال شهر يناير الماضي؛ فبينما واجهت “المشغولات الذهبية” تراجعاً في الطلب، شهدت أدوات الاستثمار المباشر في المعدن النفيس قفزة هائلة تعكس وعياً استثمارياً جديداً لمواجهة التحديات الاقتصادية.
الاستثمار يتفوق على الزينة
أظهرت البيانات أن مشتريات السبائك والجنيهات الذهب سجلت ارتفاعاً قياسياً بنسبة قاربت 60% خلال يناير الماضي مقارنة بذات الشهر من العام السابق.
ويرجع هذا الإقبال الكثيف إلى رغبة المستهلكين في حفظ قيمة مدخراتهم بأقل قدر من “المصنعية”، بعيداً عن تكاليف صياغة الحلي التي قد تقتطع جزءاً من الربح عند إعادة البيع.
صناديق الذهب.. اللاعب الجديد والقوي
لم يقتصر السباق على الذهب المادي فقط، بل امتد لقطاع الاستثمار الرقمي والمؤسسي ، حيث سجلت صناديق الاستثمار في الذهب، وعلى رأسها صندوق “أزيموت”، معدلات نمو أسبوعية تراوحت بين 5% و7% خلال شهر يناير.
وأفادت التقارير أن إجمالي قيمة طلبات الاستثمار في هذه الصناديق قد تجاوزت حاجز الـ 500 مليون جنيه، مما يشير إلى ثقة متزايدة من صغار وكبار المستثمرين في هذه الأداة التي توفر ميزة التخزين الآمن والسيولة السريعة.
رؤية الخبراء: “استراحة محارب” وفرصة للشراء
وفي تحليل للمشهد الحالي، أكد خبراء اقتصاد أن التراجعات الطفيفة التي شهدتها الأسعار مؤخراً ما هي إلا “استراحة مؤقتة” ضمن اتجاه صعودي عام.
وعزا المحللون هذا التفاؤل بمستقبل الذهب إلى عدة عوامل أبرزها:
التوترات الجيوسياسية
استمرار حالة عدم الاستقرار العالمي التي تعزز مكانة الذهب كملاذ آمن.
اليقين الاقتصادي
الضغوط التضخمية التي تدفع رؤوس الأموال نحو الأصول الصلبة.
وأجمع الخبراء على أن التراجع الحالي في الأسعار يمثل “نقطة دخول ذهبية” وفرصة مواتية للشراء لمن يستهدف الاستثمار على المدى المتوسط والطويل، مؤكدين أن الذهب يظل الحصن المنيع في مواجهة تقلبات العملات.