يبدو أن جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، أمام أول منافس جاد على منصب الرئاسة، بعدما أعلن كوزو تاشيما، الرئيس الفخري للاتحاد الياباني لكرة القدم، عزمه خوض انتخابات الفيفا المقرر إقامتها في مارس المقبل، وسط توقعات بحصوله على دعم قوي من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» حال أصبح المنافس الوحيد لإنفانتينو.
ويعمل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم على منع إنفانتينو من الحصول على ولاية جديدة، ومن المنتظر أن يحظى تاشيما بدعم أوروبي كبير، وربما ساحق، إذا لم يظهر منافس آخر أمام رئيس الفيفا الحالي.
وفي هذا السيناريو، قد يتمكن تاشيما أيضاً من الحصول على مساندة من بعض الأطراف المناهضة لإنفانتينو داخل الاتحاد الآسيوي لكرة القدم «AFC»، وكذلك اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي «CONCACAF».
ويظل موقف الاتحاد الآسيوي مؤثراً في سباق الانتخابات، خاصة بعدما غيّر رئيسه الشيخ سلمان موقفه مؤخراً وأعلن دعمه لإنفانتينو خلال مؤتمر الاتحاد الذي أقيم قبل أسبوعين.
وتشارك جميع الاتحادات الأعضاء في الفيفا وعددها 211 اتحاداً في عملية التصويت، ويحتاج أي مرشح إلى الحصول على 106 أصوات على الأقل للفوز بمنصب الرئيس، بينما يحل يوم 18 نوفمبر المقبل موعداً نهائياً لإعلان الراغبين في خوض الانتخابات نيتهم الترشح.
مسيرة تاشيما وحسابات الصراع القاري
ويملك تاشيما تاريخاً طويلاً في كرة القدم اليابانية، حيث سبق له اللعب دولياً، كما تولى تدريب منتخبي اليابان تحت 17 عاماً وتحت 20 عاماً، قبل أن ينتقل إلى العمل الإداري.
وشغل تاشيما عدداً من المناصب القيادية داخل الاتحاد الياباني لكرة القدم، من بينها الأمين العام ونائب الرئيس والرئيس، كما كان عضواً في اللجنة التنفيذية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم.
ويُنظر إلى كوزو تاشيما باعتباره منافساً قادراً على تشكيل تهديد حقيقي لجياني إنفانتينو، خاصة أن الأخير سيكون بالتأكيد أكثر ارتياحاً لخوض الانتخابات دون وجود منافس قوي.
لكن في الوقت نفسه، لا تبدو مهمة تاشيما سهلة، في ظل حاجته إلى تأمين 106 أصوات على الأقل من أجل حسم الانتخابات لصالحه.
ويضم الفيفا 211 اتحاداً وطنياً، ويحصل كل اتحاد على صوت واحد، وهو ما يجعل حشد التأييد من مختلف القارات العامل الحاسم في تحديد هوية الرئيس المقبل.
وفي حال أصبح تاشيما المنافس الوحيد لإنفانتينو، فمن المتوقع أن يحصل على دعم قوي من أوروبا، وقد يعتمد على أصوات الاتحادات الـ55 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم.
كما يمكنه الحصول على عدد من الأصوات داخل آسيا، رغم أن الاتحاد القاري الذي ينتمي إليه أعلن دعمه لإنفانتينو. وكان الشيخ سلمان قد اتخذ موقفاً مغايراً في البداية، قبل أن يعلن مؤخراً تأييده لرئيس الفيفا.
ومع ذلك، لا يعني موقف الاتحاد الآسيوي أن جميع الاتحادات الآسيوية ستصوت لصالح إنفانتينو، وبالتالي قد يتمكن تاشيما من حصد أصوات من داخل القارة، إلى جانب إمكانية جذب دعم من اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي، وربما الحصول على بعض الأصوات من منطقة الكاريبي.
ويبقى السؤال الأهم: هل يستطيع تاشيما الوصول إلى حاجز الـ106 أصوات؟ الإجابة لا تزال غير واضحة.
وخلال الأسبوعين المقبلين، ستكون الأنظار موجهة لمعرفة ما إذا كان سيظهر مرشح جديد لمنافسة إنفانتينو وتاشيما.
أرسين فينغر.. مفاجأة محتملة في الانتخابات
وتدور في الوقت الحالي أحاديث حول إمكانية دخول الفرنسي أرسين فينغر سباق انتخابات رئاسة الفيفا، وهو أحد أبرز الأسماء في عالم كرة القدم، بعدما صنع تاريخاً كبيراً خلال فترة تدريبه لفريق أرسنال.
ويشغل فينغر حالياً منصب رئيس قسم تطوير كرة القدم العالمية في الاتحاد الدولي لكرة القدم، وهو ما يجعل دخوله سباق الانتخابات حدثاً بارزاً للغاية وسيحظى باهتمام عالمي واسع.
ورغم عدم وضوح مدى قدرته على جمع الأصوات اللازمة للتفوق على إنفانتينو، فإن امتلاكه فرصة للمنافسة يبقى أمراً وارداً، خصوصاً أن انتخابات رئاسة الفيفا شهدت في السابق مفاجآت كبيرة.
وعندما وصل إنفانتينو إلى رئاسة الفيفا للمرة الأولى قبل نحو 10 سنوات، لم يكن المرشح الأوفر حظاً، بل لم يكن من المفترض أن يدخل السباق من الأساس، إلا أن انسحاب ميشيل بلاتيني من المنافسة فتح أمامه الطريق لخوض الانتخابات.
وبالتالي، تظل جميع الاحتمالات مفتوحة، ويمكن أن تتغير خريطة المنافسة خلال الفترة المقبلة.
وفي الوقت الحالي، لا يزال إنفانتينو المرشح الأبرز للاحتفاظ بمنصبه، رغم الجدل والانتقادات التي أحاطت بفترة رئاسته، لكن الأسابيع المقبلة قد تحمل تطورات مفاجئة تجعل انتخابات رئاسة الفيفا واحدة من أكثر الانتخابات إثارة للاهتمام.