كتبت: جوليا كيرلس
تتحول حبات التين المجفف في جنوب شرقي تونس إلى نافذة لاستعادة العادات القديمة والحفاظ على الهوية الثقافية، مع انطلاق فعاليات مهرجان «الغربوز» بمدينة بني خداش، الذي يحتفي بأحد أبرز المنتجات التقليدية في المنطقة، ويسلط الضوء على ارتباطه بتراث الأهالي وحياتهم اليومية.
وتستمر فعاليات المهرجان حتى 31 أكتوبر الجاري، في إطار تظاهرة ثقافية وزراعية سنوية تهدف إلى إبراز قيمة التين المجفف، الذي يمثل أحد المكونات الأساسية للموروث الغذائي والاقتصادي لسكان المنطقة.
وتعود تسمية «الغربوز» إلى أصول أمازيغية، إذ يُطلق الاسم محليًا على التين المجفف الذي اشتهرت به المناطق الجبلية في جبال الظاهر، واعتمد عليه الأهالي عبر الأجيال باعتباره غذاءً طبيعيًا يوفر الطاقة ويساعد على مواجهة برودة الشتاء.
وتتضمن فعاليات المهرجان معارض زراعية وتجارية لعرض منتجات الغربوز، إلى جانب معرض للصناعات التقليدية والحرف اليدوية داخل القرية الحرفية ببني خداش، فضلًا عن تنظيم عروض ترفيهية وكرنفالات في شوارع المدينة، وسهرات موسيقية وفنية تعكس ملامح التراث الشعبي للمنطقة.
كما يشهد المهرجان تنظيم ندوات ولقاءات علمية تناقش سبل تطوير المنتجات المحلية، ودعم المزارعين والنساء الريفيات، وتحسين أساليب إنتاج التين وتجفيفه، بما يسهم في تعزيز القيمة الاقتصادية لهذا المنتج التقليدي.
وقال عادل العسكري، رئيس الجمعية ومدير المهرجان، في تصريحات لـ«العين الإخبارية»، إن الفعالية تستهدف إبراز المقومات السياحية والتراثية لمدينة بني خداش، والاستفادة من المنتجات الزراعية المحلية في دعم التنمية المستدامة وتنشيط السياحة الثقافية بالجنوب التونسي.
وأضاف أن المهرجان يسعى إلى إحياء ثقافة شجرة التين والحفاظ على مكانتها ضمن التراث المادي وغير المادي للمنطقة، بالتوازي مع دعم صغار المزارعين والحرفيين، والترويج للمنتجات المحلية والصناعات التقليدية، بما يعزز فرص تنشيط السياحة الجبلية.
وأكد أن التظاهرة تمثل فرصة سنوية للتعريف بالموروث المحلي لمدينة بني خداش، والعمل على حماية معالمها التاريخية، وفي مقدمتها الحصون والقصور الجبلية التي تعكس تاريخ المنطقة وخصوصيتها الثقافية.
وأشار العسكري إلى أهمية التين المجفف باعتباره منتجًا غذائيًا مميزًا يرتبط بهوية الجنوب التونسي، موضحًا أن تطوير أساليب التسويق والترويج له يمكن أن يسهم في زيادة عائداته الاقتصادية وتحسين أوضاع المزارعين.
وتشهد الدورة الحالية توجهًا نحو توظيف التقنيات الحديثة في تقديم التراث المحلي، من خلال تنظيم عروض بالإضاءة الرقمية على الجبال المحيطة، في تجربة تجمع بين الطبيعة والفنون البصرية، وتمنح الزوار فرصة للتعرف على المنطقة بأسلوب مختلف.
وتقع مدينة بني خداش بين الجبال والوديان في الجنوب الشرقي لتونس، وتتميز بتاريخها العريق وتراثها الأمازيغي وطبيعتها الهادئة، وهو ما ساعد على تعزيز مكانتها كوجهة للسياحة البديلة القائمة على الأصالة والاستدامة.
ويحظى «الغربوز» بمكانة خاصة لدى سكان الجنوب التونسي وغرب ليبيا، حيث يواصل الأهالي الحفاظ على الطرق التقليدية لتجفيف التين وتشريحه وتجميعه في عناقيد، وتحويله إلى منتجات غذائية ارتبطت بعاداتهم وتقاليدهم عبر الأجيال.
ويعكس المهرجان أهمية الحفاظ على المنتجات التراثية بوصفها جزءًا من الهوية الثقافية، فضلًا عن قدرتها على دعم الاقتصاد المحلي وفتح آفاق جديدة أمام السياحة الريفية والجبلية.