كتب: محمد صلاح
دخل الفرنسي كيليان مبابي، نجم ريال مدريد، في أزمة واسعة داخل الصين، بعدما أثارت تصريحات منسوبة إليه بشأن صورة ساخرة تقارنه بالزعيم الصيني السابق ماو تسي تونج موجة من الانتقادات، دفعت شركات صينية إلى إنهاء تعاونها التجاري معه، وسط تقارير عن تعليق بث مباريات الدوري الإسباني عبر التلفزيون الرسمي الصيني.
وفي محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة، أصدرت رابطة الدوري الإسباني بيانًا رسميًا أعربت خلاله عن أسفها لما تسببت فيه تصريحات اللاعب من إساءة لمشاعر الجماهير الصينية، مؤكدة أن تلك التصريحات صدرت بصفة شخصية ولا تمثل موقف الرابطة أو أنديتها.
رابطة الليجا تعتذر للصين:
أكدت الرابطة في بيانها احترامها للصين ومؤسساتها وشعبها، وقدمت اعتذارها نيابة عنها وعن الأندية التابعة لها، مشددة على أن كرة القدم الإسبانية تقوم على قيم الاحترام والتعايش والوحدة بين مختلف الثقافات.
وأوضحت أنها تعمل مع شركائها والجهات المعنية في الصين لمعالجة الموقف، كما تعتزم إطلاق بروتوكول للتوعية والتواصل بالتعاون مع الأندية واللاعبين، بهدف تعزيز احترام الثقافات المختلفة وتجنب تكرار مثل هذه الأزمات مستقبلًا.
إيقاف بث مباريات الدوري الإسباني في الصين:
ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند الاعتذار الرسمي، إذ أفادت تقارير إعلامية صينية بأن هيئة التلفزيون الرسمي الصيني أوقفت بث مباريات الدوري الإسباني، إلى جانب المحتوى المرتبط بمبابي، كما أشارت التقارير إلى إزالة إعلانات ومقاطع فيديو يظهر فيها اللاعب.
ووفقًا لما نقلته وسائل إعلام، دخل القرار حيز التنفيذ مساء الاثنين، في تصعيد قد يؤثر على حضور المسابقة الإسبانية داخل السوق الصينية، التي تمثل أهمية تجارية وجماهيرية كبيرة للأندية والبطولات الأوروبية.
كما نقلت تقارير عن موقف صيني رسمي أن التصريحات أو التصرفات التي تجرح مشاعر الشعب الصيني ستواجه رفضًا من قطاعات مختلفة من المجتمع.
3 شركات صينية تنهي تعاونها مع مبابي:
وعلى الصعيد التجاري، أعلنت ثلاث شركات صينية إنهاء تعاونها مع مهاجم ريال مدريد، وهي مجموعة المشروبات «دونجبنغ»، وشركة منتجات الألبان «منج نيو»، وشركة «ميلك جراوند».
وأكدت «دونجبنغ» إنهاء تعاونها مع اللاعب بشكل فوري، مشيرة إلى رفضها أي سلوك يمس المشاعر الوطنية، فيما أعلنت «منج نيو» و«ميلك جراوند» أيضًا قطع علاقاتهما التجارية معه.
وتكتسب هذه القرارات أهمية خاصة بالنظر إلى الانتشار الواسع لحملات مبابي الإعلانية داخل الصين، حيث ظهرت صورته خلال الأشهر الماضية على اللوحات الإعلانية والحافلات وفي عدد من الأماكن العامة، بالتزامن مع كأس العالم 2026.
وتُعد «منج نيو» من كبرى شركات منتجات الألبان في الصين، ولها حضور في مجال الرعاية الرياضية الدولية، بينما استخدمت «ميلك جراوند» صورة النجم الفرنسي في حملاتها الترويجية.
ما علاقة الصورة الساخرة بماو تسي تونج؟:
بدأت الأزمة بعد تداول مقطع من مقابلة حديثة سُئل خلالها مبابي عن الصورة الساخرة المفضلة لديه، ليتحدث عن صورة مركبة يظهر فيها وجهه على صورة شخص وصفه بأنه «ديكتاتور صيني»، في إشارة يُعتقد أنها تتعلق بماو تسي تونج، الزعيم الصيني السابق.
وأثارت التصريحات ردود فعل غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي الصينية، بسبب الحساسية المرتبطة بالرموز التاريخية والسياسية في البلاد. ومع ذلك، لم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من صحة المقطع المتداول، وفقًا لتقارير إعلامية دولية.
وفي تطور آخر، أوضحت منصة «شياوهونغشو»، المعروفة عالميًا باسم «ريد نوت»، أن تعاونها مع مبابي انتهى في 31 ديسمبر 2024 بانتهاء العقد، مؤكدة أنها تراجع المحتوى المرتبط باللاعب وتزيل بعض المواد الترويجية.
كما شهدت المنصات الصينية تفاعلًا واسعًا مع الأزمة، وسط دعوات من بعض المستخدمين لمقاطعة اللاعب، في وقت تتواصل فيه التداعيات التجارية والإعلامية للقضية.
وبذلك، تحولت تصريحات مرتبطة بصورة ساخرة إلى أزمة تتجاوز حدود الملعب، لتضع مبابي أمام تداعيات تجارية وإعلامية في السوق الصينية، بينما تحاول رابطة الدوري الإسباني احتواء الموقف والحفاظ على علاقتها بالجماهير والشركاء في الصين.