بمناسبة ذكرى انتصارات حرب أكتوبر نبحث فى قلب التاريخ العسكرى المصرى المعاصر، ليبرز لنا كتاب «حرب أكتوبر 1973: دراسة ودروس» للفريق أول محمد فوزى كواحد من أهم الأعمال التحليلية التى تناولت أعظم انتصار عسكرى عربى فى القرن العشرين. هذا الكتاب الذى لا غنى عنه فى أى مكتبة يتناول بالدراسة أهم مواجهة بين العرب والعدو الإسرائيلى. فيشرح جميع المعارك بين القوات المسلحة المصرية والقوات الإسرائيلية من 6 إلى 10 أكتوبر 1973، وأسرار التخطيط، وأسلوب الإدارة، وتحركات مسرح العمليات، والمواقف الدولية. ومن خلال تحليل موضوعى يستند إلى الوقائع الميدانية ومبادئ العلوم العسكرية، يُظهر المؤلف البطولات العسكرية لأفراد الجيش المصرى. الهدف من هذه الدراسة ليس إلقاء التهم، بل الخروج بدروس ومواقف تصلح لإضاءة الفكر العسكرى لقادتنا فى الأجيال القادمة
الفريق أول محمد فوزى، الذى عاش بين عامى 1915 و2000، لم يكن مجرد قائد عادى. كان مديراً للكلية الحربية تخرج على يديه آلاف الضباط، ثم عينه الرئيس جمال عبد الناصر قائداً عاماً للقوات المسلحة ووزيراً للحربية بعد نكسة يونيو 1967. كلفه بإعادة تنظيم الجيش وتجهيزه وتدريبه فى فترة قصيرة، فنجح فى تحويل الهزيمة إلى أساس لانتصار، وفرض ضغطاً هائلاً على العدو خلال حرب الاستنزاف بين 1969 و1971، مما مهد الطريق للجيش الذى عبر القناة فى السادس من أكتوبر 1973. هذا الخلفية الشخصية تجعل الكتاب أقرب إلى شهادة حية من داخل غرف العمليات، مزيجاً بين المذكرات والتحليل الاستراتيجى
يفتح المؤلف كتابه بعرض إحصائى دقيق للقوات المشاركة، يبدأ بالقوات المصرية ثم السورية، ويقارنها بالقوات الإسرائيلية. يكشف التفوق الإسرائيلى فى المدرعات والمقاتلات والقاذفات، والزيادة التى أضيفت إلى ترسانتها فى عامى 1972 و1973، وتميزها بعدد أكبر من الطيارين، مقابل تسليح عربى سوفييتى أقل كفاءة نسبياً. كما يشير إلى فقدان مصر لمعاونة السوفييت فى المعلومات التى كان ينقلها القمر الصناعى بعد طرد الخبراء. هذه الأرقام ليست جافة، بل تبنى صورة واقعية للتحديات التى واجهتها القيادة المصرية، وتظهر كيف تحولت نقاط الضعف إلى فرص عبر التخطيط الدقيق والإرادة الصلبة