حوار – نهال يونس
يسعدنا ويشرفنا أن نستضيف في حوارنا لهذا اليوم الفنان التشكيلي والرسام محمود مصطفى، الذي استطاع عبر أنامله وموهبته أن يحوّل اللوحات إلى مساحات تنبض بالحياة، وأن يترجم المشاعر والأفكار إلى خطوط وظلال تتحدث بلسان الفن الفصيح.
أهلاً بك أستاذ محمود، وسعداء جداً بوجودك معنا اليوم في هذا الحوار
كيف كانت شرارة بدايتك مع الفن؟ وهل تذكر أول لوحة رسمتها وشعرت أنها تمثلك بالفعل؟
_ كانت لوحة لطفل خلف قضبان بملامح حزينة رسمتها باستخدام الكبريت، لتعبر عن طفل سُلبت منه سعادته وسجن خلف قضبان الحزن.
من هم الفنانون أو المدارس الفنية التي أثرت في تشكيل ذائقتك وبصمتك الخاصة؟
_ أسلوبي الفني لا يتأثر بفنانين أو مدارس معينة لتجنب التقليد؛ معلمي الأساسي هو التجربة الشخصية والاستكشاف الذي يصقل خبرتي ويمنحني بصمة فريدة ومتميزة.
كيف ساهمت البيئة والمحيط الذي نشأت فيه في اختيارك للألوان والمواضيع التي تطرحها؟
قد تكون البيئة الصعبة وقوداً للإبداع فالتحديات التي واجهتها جعلتني أبحث عن الجمال والدفء في أعماق النفس والتفاصيل اليومية البسيطة، محولاً الألم والطاقة السلبية إلى لوحات تحمل رسائل أمل وصدق إنساني.
كيف تشرح أسلوبك الفني لشخص يشاهد لوحاتك لأول مرة؟
أصف أسلوبي الفني بأنه تجربة بصرية تعتمد على إبراز الروح الإنسانية والمشاعر الصادقة، مدمجة بملمس فريد وخامات مبتكرة تخلق علاقة حية بين العمل والمتلقي.
هل تعتمد على التخطيط المسبق والتحضير للوحة، أم تترك الفرشاة تقودك بشكل عفوي؟
أحياناً يكون هناك تخطيط مسبق، وأحياناً أترك الارتجال والفرشاة تقودني بعفوية نحو الشعور الداخلي لأترجمه إلى اللون والملمس.
الألوان في لوحاتك تحمل حضوراً خاصاً؛ كيف تختار المزيج اللوني لكل عمل؟
للأعمال المطلوبة ألتزم بالألوان المحددة، بينما في اللوحات السريالية والتجريدية أختار الألوان بناءً على إحساسي وانطباع الحالة النفسية والذهنية في تلك اللحظة.
كيف يبدو يومك داخل المرسم؟ وما هي الطقوس التي لا تستغني عنها أثناء الرسم؟
يومي في المرسم يبدأ بـ خلع معطف التفاصيل الخارجية للتركيز والتعمق الكامل في اللوحة، وطقسي الثابت هو كوب من القهوة في ليل هادئ.
كيف تتعامل مع “قفزة الرسام” أو لحظات جفاف الإلهام وفقدان الشغف؟
في اللحظات دي بكون معتمد على عدم توقفي عن التجربة، وبجرب كل شيء يجي في دماغي لإضافة المهارة والخبرة.
ما هي أصعب مرحلة في إنتاج اللوحة: البداية أمام اللوحة البيضاء أم اتخاذ قرار أن اللوحة اكتملت ولا تحتاج للمزيد؟
أصعب مرحلة هي النهاية لاتخاذ قرار اكتمال اللوحة، حيث تظل محيرة بين الاستمرار في إضافة التفاصيل وبين الاعتقاد بالاكتفاء.
هل يزعجك أن يفسر المطلع على اللوحة معناها بشكل مختلف تماماً عما أردته؟
لا يزعجني التفسير المختلف؛ فالمشاهد يعبر عن ذائقته ورؤيته الخاصة. بالنسبة لي كفنان، اللوحة تحمل مدلولات خاصة تمثل حالة شخصية قد لا يفهمها بالتفصيل إلا أنا.
. ما هو المشروع أو الفكرة الفنية التي ما زلت تنتظر الوقت المناسب لتنفيذها؟
لا أملك مشروعاً واحداً نهائياً؛ هدفي الأساسي هو التطور المستمر والسعي الدائم لتجاوز مراحل نجاحي السابقة نحو رؤية فنية أوسع وأبعد دائماً.












