كتبت : مريم مصطفى
لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية تستخدم في تحليل البيانات أو إنتاج المحتوى،10 سنوات تفصلنا عن ثورة علاجية بالذكاء الاصطناعي
بل أصبح لاعباً جديداً في سباق البحث الطبي، بعدما دخل بقوة في تصميم الأدوية وفهم البروتينات وتحليل الجينات وتطوير أدوات تساعد الأشخاص ذوي الإعاقة.
ومع تصريحات تتحدث عن إمكانية علاج جميع الأمراض خلال العقد المقبل،
يظل السؤال الأهم: هل نحن أمام ثورة طبية حقيقية أم توقعات تتجاوز ما تستطيع البيولوجيا تحقيقه؟
200 مليون بروتين في مرمى الذكاء الاصطناعي

يعد «ألفافولد» من أبرز الأمثلة على التحول الذي أحدثه الذكاء الاصطناعي في علوم الحياة،
بعدما تمكن من التنبؤ بالبنية ثلاثية الأبعاد لأكثر من 200 مليون بروتين.
ويمثل هذا الإنجاز نقلة مهمة للباحثين، لأنه يساعد على فهم البروتينات التي تؤدي أدواراً مختلفة داخل الجسم وقد يسهم في تصميم جزيئات دوائية تستهدفها بدقة أكبر.
لكن معرفة شكل البروتين لا تعني بالضرورة معرفة سبب المرض،
كما أن نجاح مركب في الارتباط بهدف جزيئي لا يعني أنه سيصبح علاجاً فعالاً وآمناً للإنسان.
3 مركبات تفتح باباً جديداً لعلاج السرطان

في دراسة حديثة نُشرت في 18 أغسطس 2026، استخدم باحثون الذكاء الاصطناعي
والتعلم الآلي لمحاولة اكتشاف مركبات تستهدف سرطان الخلايا الحرشفية في الرأس والعنق.
وبعد فحص مكتبات كيميائية واسعة،
حدد الباحثون 3 مركبات مرشحة أظهرت ارتباطاً مستقراً ببروتين مرتبط بنمو الورم وينتجه جين «PIK3CA».
وأظهرت التجارب على عينات الأنسجة والخلايا السرطانية مؤشرات مشجعة، لكن هذه النتائج لا تزال في مرحلة مبكرة،
ولم يتم اختبار المركبات على المرضى، وبالتالي لا يمكن وصفها بأنها علاج للسرطان حتى الآن.
71 مريضاً في تجربة دوائية واعدة

في تجربة مختلفة، شارك 71 مريضاً في دراسة من المرحلة الثانية لاختبار دواء «رينتوسيرتيب» لعلاج التليف الرئوي مجهول السبب.
واستمرت التجربة 12 أسبوعاً، وأظهرت الجرعة الأعلى تحسناً في مؤشر مهم لوظائف الرئة مقارنة بالدواء الوهمي.
وتكشف التجربة عن قدرة الذكاء الاصطناعي على المساهمة في نقل فكرة دوائية من المختبر إلى الإنسان،
لكنها في الوقت نفسه تؤكد أن الطريق إلى اعتماد العلاج لا يزال يحتاج إلى دراسات أكبر ومراحل سريرية متقدمة.
2.77 مليون شخص يكشفون أسرار القولون العصبي

وفي دراسة وراثية ضخمة، حلل العلماء بيانات 2,775,539 شخصاً من 22 بنكاً حيوياً،
بحثاً عن العوامل الجينية المرتبطة بالقولون العصبي.
وتمكن الباحثون من تحديد 35 منطقة جينية مرتبطة بخطر الإصابة، مع ظهور إشارات لافتة تربط المرض باستقلاب الدهون ووظائف الكبد.
وكان جين «GCKR» من أبرز الجينات التي ظهرت في النتائج،
ما يفتح احتمال وجود علاقة أكثر تعقيداً بين الأمعاء والدماغ والكبد والتمثيل الغذائي.
وقد تساعد هذه النتائج مستقبلاً على تقسيم مرضى القولون العصبي إلى مجموعات بحسب الآلية البيولوجية للمرض،
ومن ثم اختيار العلاج الأكثر ملاءمة لكل مجموعة.
6.12 مليار مستخدم أمام تحدٍ رقمي جديد

وفي الجانب الآخر من العلاقة بين التكنولوجيا والصحة، يواجه العالم مشكلة متزايدة تتمثل في الاستخدام الإشكالي للإنترنت.
فقد بلغ عدد مستخدمي الإنترنت 6.12 مليار شخص في أبريل 2026،
بينما يقضي المستخدم في المتوسط 33 ساعة و13 دقيقة أسبوعياً أمام المحتوى الرقمي.
وأظهرت دراسة شملت 900 شخص بالغ أن الرغبة اللحظية في استخدام الإنترنت كانت أكثر تأثيراً في استمرار السلوك من التوتر أو سوء المزاج،
مع مساهمة الشعور بالمتعة والراحة في تعزيز الاستخدام المتكرر.
جهاز داخل الفم بدل الجراحة

أما «MouthPad» فيقدم نموذجاً مختلفاً لاستخدام التكنولوجيا في خدمة ذوي الاحتياجات الخاصة.
الجهاز الذي طورته شركة «أوغمنتال» يعتمد على حركة اللسان للتحكم في الأجهزة الإلكترونية،
مع إمكانية استخدام حركات الرأس لتحريك المؤشر.
ويستند التصميم إلى مسح للفم، بينما تعتمد التقنية على مستشعرات قادرة على التقاط حركة اللسان وتحويلها إلى أوامر رقمية.
وهكذا، تكشف هذه التطورات أن الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الطبية قطعا بالفعل خطوات كبيرة،
لكن الحديث عن علاج جميع الأمراض خلال 10 سنوات يظل سابقاً لأوانه.
فالخوارزمية تستطيع اكتشاف أنماط جديدة وتصميم جزيئات بسرعة مذهلة،
لكنها لا تستطيع وحدها إثبات أن الدواء آمن وفعال لدى ملايين البشر. وبين النموذج الحاسوبي والمريض،
تظل التجارب السريرية والدليل العلمي هما الاختبار الحقيقي.