كتبت / مريم مصطفى
رحبت السلطة الفلسطينية بقرار منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) إدراج بلدة سبسطية الأثرية شمال الضفة الغربية المحتلة على قائمة التراث العالمي اليونسكو تدرج سبسطية بالتراث العالمي وسط صراع على 445 فدانًا
، إلى جانب إدراجها أيضًا على قائمة التراث العالمي المعرض للخطر، في خطوة تهدف إلى تعزيز حماية الموقع التاريخي الذي يواجه تحديات متزايدة.
ويأتي القرار في وقت تتصاعد فيه المخاوف الفلسطينية من إجراءات إسرائيلية تستهدف المنطقة،
أبرزها خطط للاستيلاء على مئات الأفدنة المحيطة بالموقع.

سبسطية.. تاريخ يمتد عبر حضارات متعاقبة
تعد سبسطية واحدة من أبرز المواقع الأثرية في فلسطين، إذ تضم آثارًا تعود إلى حضارات وحقب تاريخية متعددة، بداية من عاصمة “مملكة إسرائيل” وفق ما ورد في التوراة،
مرورًا بالعصور اليونانية والرومانية والبيزنطية والإسلامية، وصولًا إلى الحقبتين الصليبية والعثمانية.
كما تشتهر المنطقة بأعمدتها الرومانية ومدرجها الأثري وبقايا الجدران الحجرية
، ويعتقد أنها تضم المكان الذي دفن فيه يوحنا المعمدان، ما يمنحها أهمية دينية وتاريخية كبيرة.
مخاوف فلسطينية من مصادرة الأراضي

ويأمل الفلسطينيون أن يسهم قرار اليونسكو في وقف الإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف المنطقة،
خاصة بعد إعلان خطة للاستيلاء على نحو 445 فدانًا بهدف تطوير الموقع،
بحسب الرواية الإسرائيلية. ويرى مسؤولون فلسطينيون أن هذه الخطوة قد تؤثر على الطابع التاريخي للمنطقة،
إضافة إلى انعكاساتها الاقتصادية على سكان القرية الذين يعتمد عدد كبير منهم على النشاط السياحي كمصدر رئيسي للدخل.
وقال نائب رئيس بلدية سبسطية نزار كايد إن قرار اليونسكو يمثل فرصة للحفاظ على الموقع الأثري وحمايته من أي تغييرات قد تمس قيمته الحضارية أو التاريخية،
مؤكدًا أن الحفاظ على سبسطية يرتبط أيضًا بحماية مصادر رزق السكان.
تباين في المواقف بين الفلسطينيين وإسرائيل

من جانبها، أعربت وزارتا السياحة والخارجية الفلسطينيتان عن أملهما في أن يسهم إدراج سبسطية ضمن قائمة التراث العالمي في حشد دعم دولي لحماية الموقع ومواجهة الإجراءات الإسرائيلية.
في المقابل، انتقدت إسرائيل القرار، إذ اعتبر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن إدراج الموقع جاء في إطار تحرك سياسي
، مؤكدًا أن التصويت داخل المنظمات الدولية لا يغير الحقائق التاريخية، بحسب تصريحاته.
كما يبدي مسؤولون فلسطينيون قلقًا من مشروع قانون إسرائيلي لم يتم إقراره بعد، يهدف إلى توسيع السيطرة المدنية الإسرائيلية على المواقع الأثرية في الضفة الغربية،
وهو ما قد يؤدي إلى تقليص دور السلطة الفلسطينية في الإشراف على تلك المواقع، في ظل استمرار الجدل بشأن إدارة المناطق الأثرية في الأراضي المحتلة.