أكدت سلمى الفوال، مدير برنامج حماية الطفل بمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، أهمية تحقيق التوازن بين إتاحة استخدام التكنولوجيا للأطفال وحمايتهم من المخاطر المرتبطة بها، مشيرة إلى أن اتفاقية حقوق الطفل تنص على ضرورة تمكين الأطفال من الاستفادة من البيئة الرقمية بشكل آمن ومتوازن.
وخلال لقاء مع الإعلامية أمل الحناوي ببرنامج “عن قرب” على شاشة القاهرة الإخبارية، أوضحت الفوال أن الاتجاهات الحديثة في تنظيم استخدام الأطفال للتكنولوجيا تعتمد على مبدأ “التدرج العمري”، حيث تختلف الاحتياجات ومستويات الحماية المطلوبة وفقًا لسن الطفل ودرجة نضجه، وليس باعتبار جميع من هم دون 18 عامًا فئة واحدة.
وأضافت أن مشاورات أُجريت مع الأطفال بالتعاون مع المجلس القومي للطفولة والأمومة أظهرت دعمهم لنماذج تنظيمية تراعي الفئات العمرية المختلفة، بما يحقق الحماية اللازمة دون حرمانهم من فرص التعلم والوصول إلى الموارد الرقمية.
وفيما يتعلق بالتشريعات، أكدت مدير برنامج حماية الطفل بـ”يونيسف” أن المنظمة تقدم دعمًا فنيًا للجهات الوطنية المعنية بتطوير قوانين حماية الطفل، استنادًا إلى اتفاقية حقوق الطفل والتعليق العام رقم 25 الخاص بحقوق الأطفال في البيئة الرقمية، إلى جانب الاستفادة من أفضل الممارسات الدولية.
وشددت على ضرورة تبني نهج “الأمان في التصميم”، والذي يقوم على إلزام الشركات بتقييم المخاطر المحتملة على الأطفال قبل طرح المنتجات والمنصات الرقمية، والتعامل مع تلك المنصات باعتبارها مسؤولة عن سلامة منتجاتها وتأثيرها على المستخدمين.
وحذرت الفوال من أن الجرائم الرقمية ضد الأطفال تمثل تحديًا متزايدًا بسبب طبيعتها العابرة للحدود، حيث يصعب في كثير من الأحيان ملاحقة مرتكبيها قانونيًا، خاصة عندما تكون المنصات أو البيانات المطلوبة للتحقيق موجودة خارج الدولة.
وأوضحت أن التعاون مع الإنتربول يشمل تعزيز قدرات جهات إنفاذ القانون وتبادل الخبرات الدولية وتطوير آليات التواصل مع الشركات العالمية لتسريع الحصول على البيانات اللازمة للتحقيقات المرتبطة بالجرائم الرقمية.
وأكدت أن أشكال العنف الميسر باستخدام التكنولوجيا ضد الأطفال تتطور بوتيرة متسارعة مع الانتشار الواسع للهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، مشيرة إلى أن بعض المنصات الرقمية لا تُصمم بالأساس بما يراعي مصلحة الطفل أو يضمن استخدامه لها بصورة آمنة.
وأضافت أن الأسرة تظل خط الدفاع الأول لحماية الأطفال من المخاطر الرقمية، من خلال التواصل المستمر معهم ومتابعة أنشطتهم الإلكترونية، إلا أن مسؤولية الحماية لا تقع على الأسرة وحدها، بل تمتد إلى الشركات المطورة للمنصات والجهات التشريعية والتنفيذية المعنية بحماية حقوق الطفل.
ويأتي هذا الطرح في ظل تزايد الاهتمام عالميًا بقضايا حماية الأطفال على الإنترنت، مع تنامي الاعتماد على التكنولوجيا في التعليم والتواصل والترفيه، وما يفرضه ذلك من تحديات تتطلب تحديث الأطر التشريعية وتعزيز آليات الحماية الرقمية للأطفال.