في تجربة ريفية لافتة تعكس قوة المبادرات المحلية وقدرة المرأة على قيادة التنمية، نجحت قرية منشأة البدوي التابعة لمركز طلخا بمحافظة الدقهلية في تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل من اللحوم البيضاء (الدواجن)، لتصبح نموذجًا اقتصاديًا متفردًا يعتمد على الإنتاج المنزلي والتكامل المجتمعي.
وتحولت القرية خلال الفترة الأخيرة إلى حالة تنموية ملهمة، تقودها سيدات القرية اللاتي أصبحن المحرك الأساسي لمنظومة إنتاج محلية متكاملة، ساهمت في تقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية وتخفيف أعباء الأسعار على الأهالي.
مبادرة “كل ست بيت”.. بداية التحول الإنتاجي
انطلقت التجربة من مبادرة محلية حملت اسم “كل ست بيت”، استهدفت تمكين السيدات من إنشاء وحدات إنتاج صغيرة داخل المنازل.
وتقوم فكرة المبادرة على توفير كتاكيت التربية للسيدات مع كميات من العلف والنشارة الخشبية لتجهيز أماكن التربية، دون تحميلهن أي تكلفة مبدئية، على أن يتم سداد قيمة الكتاكيت الأساسية فقط بعد انتهاء دورة التربية، بينما تحصل كل سيدة على صافي الربح بالكامل.
هذه الآلية ساعدت في خلق دورة اقتصادية مستمرة، يتم من خلالها إعادة تدوير العائد لتمويل دورات جديدة وإتاحة الفرصة لسيدات أخريات للمشاركة.
“خلايا إنتاج” داخل المنازل
تحولت منازل قرية منشأة البدوي إلى ما يشبه خلايا إنتاج نشطة، حيث أصبحت تربية الدواجن نشاطًا شبه منظم تشارك فيه غالبية سيدات القرية.
ومع توسع المبادرة، تم إنشاء منافذ داخلية لتوفير الكتاكيت ومستلزمات الإنتاج بأسعار مدعومة، إلى جانب تقديم الدعم والإرشاد لضمان جودة التربية وتحقيق أعلى معدلات إنتاج.
منافذ بيع محلية وأسعار أقل من السوق
ولم يتوقف نجاح المبادرة عند حدود الإنتاج المنزلي، بل امتد إلى إنشاء منافذ بيع داخل القرية لتوفير الدواجن للأهالي بأسعار أقل من السوق، بفارق يصل إلى نحو 5 جنيهات للكيلو مقارنة بالمحال التجارية في القرى المجاورة.
هذا الانخفاض السعري، إلى جانب وفرة الإنتاج المحلي، أسهم في خلق حالة من الرواج والارتياح بين الأهالي، مع تزايد الإقبال على المنتج المحلي.
نموذج اقتصادي يلفت الأنظار
اليوم، أصبحت منشأة البدوي نموذجًا ريفيًا يُحتذى به في تحقيق الاكتفاء الذاتي، حيث لم تعد القرية تعتمد على الدواجن القادمة من خارجها، بل أصبحت منتجًا ومصدرًا في الوقت نفسه.
وتؤكد التجربة أن الحلول الاقتصادية البسيطة القائمة على المشاركة المجتمعية وتمكين المرأة يمكن أن تحدث فارقًا حقيقيًا في مواجهة ارتفاع الأسعار، وسط دعوات لتعميم التجربة في قرى أخرى بمحافظة الدقهلية.