كتب : علي سلطان
مع اقتراب تطبيق نظام البكالوريا الجديد في مصر، تصاعدت حالة الجدل داخل الأوساط التعليمية، بعد قيام بعض المدارس ببدء إجراءات اختيار المسارات الدراسية للطلاب، رغم عدم صدور اللائحة التنفيذية المنظمة للنظام حتى الآن.
الخطوة التي جاءت بشكل مبكر أثارت تساؤلات واسعة بين أولياء الأمور والطلاب، خاصة في ظل غياب المعلومات الكاملة حول طبيعة كل مسار والمواد الدراسية المرتبطة به، وهو ما دفع خبراء للتأكيد على ضرورة التريث قبل اتخاذ قرارات مصيرية.
وفي هذا السياق، حذر الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي، من الاستعجال في تطبيق استمارات اختيار المسارات داخل المدارس، مؤكدًا أن الطالب لا يمكنه اتخاذ قرار صحيح دون امتلاك صورة واضحة وشاملة عن النظام الجديد.
وأوضح أن الاختلاف في طريقة التطبيق بين مدرسة وأخرى يخلق حالة من عدم المساواة، وقد يؤدي إلى فجوة في الفرص بين الطلاب، خاصة مع اعتماد البعض على اجتهادات فردية في غياب إطار رسمي موحد.
وأشار إلى أن الحل الأنسب في الوقت الحالي هو تأجيل عملية اختيار المسارات، لحين إعلان اللائحة التنفيذية بشكل كامل، مع منح الطلاب فترة كافية للاطلاع والفهم، قبل فتح باب الاختيار بشكل رسمي ومنظم على مستوى الجمهورية.
كما طرح فكرة إتاحة اختيار المسارات إلكترونيًا، مع إمكانية تعديل الرغبات خلال فترة محددة، على غرار نظام التنسيق الجامعي، بما يضمن مزيدًا من الشفافية والمرونة في اتخاذ القرار.
وبحسب المقترحات المطروحة، يتضمن النظام الجديد أربعة مسارات رئيسية، تشمل مجالات الطب وعلوم الحياة، والهندسة وعلوم الحاسب، والأعمال، إلى جانب الآداب والفنون، إلا أن تفاصيل هذه المسارات لا تزال غير مكتملة حتى الآن بالنسبة لكثير من الطلاب.
وأكد شوقي أن الهدف الأساسي يجب أن يكون تمكين الطالب من الاختيار عن وعي كامل، وليس تحت ضغط الوقت أو نقص المعلومات، مشددًا على أن أي تطوير في المنظومة التعليمية يجب أن يسبقه وضوح في الرؤية وآليات التنفيذ.
رغم أن نظام البكالوريا الجديد يُنظر إليه كخطوة نحو تحديث التعليم، فإن نجاحه يظل مرهونًا بوضوح تفاصيله، وضمان تطبيق عادل يساوي بين جميع الطلاب دون استثناء.