كتب : علي سلطان
لم تعد القضية مجرد جريمة قتل عادية، بل تحولت إلى واحدة من القضايا التي شغلت الرأي العام، حتى وصلت إلى محطتها الأخيرة بحكم لا يقبل الجدل: تأييد الإعدام.
في مركز التل الكبير بمحافظة الإسماعيلية، بدأت فصول الحكاية التي صدمت الجميع. المتهم، ممرض يعمل في بنك الدم، لم يكن غريبًا عن الضحية، بل جارًا يعرف تفاصيل حياتها اليومية، وهو ما جعله يستغل تلك المعرفة في تنفيذ جريمته.
اختار توقيتًا دقيقًا، يوم جمعة، حين يغيب أبناء السيدة جيهان عن المنزل لأداء الصلاة. لحظة هدوء ظنها فرصة مثالية، تسلل خلالها إلى الداخل واضعًا هدفًا واحدًا أمامه: الاستيلاء على أموال «الجمعية».
لكن الأمور لم تسر كما خطط.
مواجهة غير متوقعة مع المجني عليها حوّلت السرقة إلى جريمة قتل مكتملة الأركان، داخل منزل كان يفترض أن يكون أكثر الأماكن أمانًا.
التحقيقات كشفت أن الجريمة لم تكن عفوية، بل اعتمدت على استغلال الثقة والمعرفة المسبقة، وهو ما عزز من ثقل الأدلة أمام المحكمة.
ومع تصاعد مسار القضية داخل أروقة القضاء، صدر قرار بإحالة أوراق المتهم إلى مفتي الجمهورية، تمهيدًا للنطق بالحكم. ثم جاءت الكلمة الفصل: الإعدام.
لم تتوقف الإجراءات عند هذا الحد، بل استكملت عبر درجات التقاضي المختلفة، حتى أيدت محكمة النقض الحكم، ليصبح نهائيًا وباتًا، ويُسدل الستار على واحدة من أكثر القضايا إيلامًا في محافظة الإسماعيلية.
لحظة تأييد الحكم كانت فارقة لأسرة الضحية، التي استقبلت القرار بدموع امتزج فيها الحزن بالارتياح، بعد رحلة طويلة من الانتظار بحثًا عن العدالة.
القضية، رغم انتهائها، تظل رسالة قوية بأن الطمع قد يقود إلى نهايات مأساوية، خاصة حين يأتي من أشخاص داخل دائرة الثقة، لكنها تؤكد في الوقت ذاته أن العدالة قادرة على الوصول إلى الجناة مهما طال الزمن.