كتب علي سلطان
في أجواء روحانية مملوءة بالمحبة والوفاء، ترأس البابا تواضروس الثاني قداس الذكرى الأولى لرحيل الأنبا باخوميوس، مطران البحيرة ومطروح والخمس مدن الغربية، وذلك داخل دير القديس مكاريوس السكندري بجبل القلالي، حيث يرقد جسده وفق وصيته.
وشهدت الصلوات حضورًا واسعًا من المطارنة والأساقفة والكهنة والرهبان، إلى جانب أعداد كبيرة من أبناء الكنيسة القبطية، الذين حرصوا على المشاركة في هذه المناسبة التي أعادت إلى الأذهان سيرة أحد أبرز رموز الخدمة الكنسية في العصر الحديث.
“مختار منذ الصغر”
وخلال العظة، استعرض البابا تواضروس محطات مضيئة من حياة الأنبا باخوميوس، مؤكدًا أنه كان “مختارًا” منذ نعومة أظافره، حيث بدأ خدمته مبكرًا في مدارس الأحد بمدينة الزقازيق، ولفت الأنظار بجدّيته والتزامه، خاصة لدى البابا شنودة الثالث.
وأشار إلى أن مسيرته شهدت محطات مهمة، من بينها عمله في التربية الكنسية، ثم خدمته خارج مصر، قبل أن يتجه إلى الحياة الرهبانية التي شكلت نقطة تحول في حياته الروحية والخدمية.
رحلة خدمة امتدت من الدير إلى القارة الإفريقية
التحق الأنبا باخوميوس بالدير في ستينيات القرن الماضي، قبل أن تمتد خدمته إلى السودان، حيث ترك أثرًا واضحًا، ثم اختير ضمن أوائل الأساقفة الذين رسمهم البابا شنودة الثالث، ليتولى مسؤولية واحدة من أكبر الإيبارشيات في مصر.
وعُرف عنه قدرته على الجمع بين البناء الروحي والعمراني، رافعًا شعار “تعمير المكان بالصلوات”، وهو ما انعكس في نهضة واسعة شهدتها المناطق التي خدم بها.
ثلاثية صنعت أيقونة إنسانية
وصف البابا تواضروس شخصية الأنبا باخوميوس بثلاث سمات رئيسية: الأمانة، والحكمة، والمحبة، مؤكدًا أنه كان نموذجًا للقائد الهادئ وصانع السلام، الذي نجح في كسب احترام الجميع داخل وخارج الكنيسة.
كما أشار إلى دوره المحوري في قيادة الكنيسة خلال فترة دقيقة، حيث أدار المرحلة بوعي واتزان، ما جعله يحظى بتقدير واسع على مختلف المستويات.
سيرة لا تنتهي برحيل
وأكد البابا أن الأنبا باخوميوس لم يكن مجرد أسقف، بل كان “نعمة ممتدة”، تركت بصمة واضحة في حياة كل من تعامل معه، مشددًا على أن سيرته ستظل مصدر إلهام للأجيال القادمة.
واختُتمت الفعاليات بكلمات تقدير، إلى جانب عرض برومو لسلسلة توثيقية نادرة تسجل شهادته وخبراته، تمهيدًا لعرضها عبر منصات الكنيسة، في خطوة تهدف إلى حفظ هذا الإرث الروحي للأجيال الجديدة.