كتبت:شروق صلاح
سجلت إمدادات النفط الخام الروسي الواصلة إلى مصر تراجعًا ملحوظًا خلال الأسابيع الأخيرة، وفقًا لبيانات تتبع حركة الناقلات البحرية، التي كشفت عن انخفاض متوسط الشحنات المستوردة مقارنة بالمعدلات المسجلة خلال فصل الصيف، في ظل تغير خريطة توزيع الصادرات الروسية بين الأسواق العالمية.
وأظهرت البيانات الصادرة عن وكالة بلومبرج أن متوسط تدفقات النفط الروسي إلى مصر بلغ نحو 50 ألف برميل يوميًا خلال الأسابيع الأربعة المنتهية في الأول من نوفمبر الجاري، وهو مستوى يقل بصورة كبيرة عن حجم الإمدادات المسجل في منتصف يونيو الماضي.
وكانت الشحنات الروسية المتجهة إلى مصر قد سجلت نحو 160 ألف برميل يوميًا خلال يونيو، ما يعني تراجعًا بنحو 110 آلاف برميل يوميًا، وهو ما يعكس انخفاضًا واضحًا في حجم الاعتماد على هذه التدفقات مقارنة بالفترة السابقة.
تراجع الإمدادات الروسية إلى مصر خلال نوفمبر
كشفت مؤشرات حركة الناقلات عن انخفاض كميات النفط الخام الروسي التي وصلت إلى السوق المصرية خلال الأسبوع الأول من نوفمبر، مع استمرار تراجع متوسط الشحنات على مدار الأسابيع الأربعة السابقة.
وتوضح هذه الأرقام حجم التغير الذي طرأ على واردات مصر من النفط الروسي خلال الأشهر الماضية، خاصة أن مستويات التدفق المسجلة في يونيو كانت تزيد بأكثر من ثلاثة أضعاف المعدلات الحالية.
ويأتي انخفاض الشحنات في وقت تشهد فيه تجارة النفط المنقول بحرًا تغيرات في وجهات التصدير، نتيجة اختلاف أنماط الطلب وتوزيع الإمدادات بين الدول المستوردة، وهو ما انعكس على حصة الأسواق الإقليمية من الصادرات الروسية.
الصين والهند تتصدران مستوردي النفط الروسي
حافظت الصين والهند على المركزين الأول والثاني ضمن أبرز الدول المستوردة للنفط الروسي المنقول بحرًا، مستفيدتين من حجم الطلب الكبير في أسواقهما، مقارنة بعدد من الوجهات الأخرى التي سجلت انخفاضًا في كميات الشحنات الواصلة إليها.
وفي السياق نفسه، تراجعت التدفقات المتجهة إلى تركيا، بعدما انخفض متوسط الشحنات إلى نحو 80 ألف برميل يوميًا خلال الأسابيع الأربعة المنتهية في الأول من نوفمبر، مقابل 130 ألف برميل يوميًا خلال الفترة السابقة.
ويعكس تراجع الإمدادات إلى مصر وتركيا اختلاف توزيع الناقلات الروسية بين الأسواق، مع استمرار استحواذ الدول الآسيوية الكبرى على النصيب الأكبر من حركة الاستيراد.
ارتفاع صادرات النفط الروسي رغم تراجع الشحنات الإقليمية
على الرغم من انخفاض الكميات المتجهة إلى مصر وتركيا، سجل إجمالي صادرات النفط الروسي المنقولة بحرًا ارتفاعًا خلال الفترة محل الرصد.
وبلغ متوسط الصادرات الروسية نحو 3 ملايين و650 ألف برميل يوميًا خلال الأسابيع الأربعة المنتهية في الأول من نوفمبر، بزيادة قدرها 60 ألف برميل يوميًا مقارنة بالمعدلات المسجلة في أواخر أكتوبر.
وتكشف هذه المؤشرات أن تراجع واردات مصر من النفط الروسي لا يرتبط بالضرورة بانخفاض إجمالي الصادرات الروسية، وإنما يتزامن مع تغير توزيع الشحنات بين الوجهات المختلفة.
وتبرز البيانات استمرار التحولات في سوق تجارة النفط العالمية، حيث ارتفعت حصة بعض الأسواق الآسيوية، مقابل انخفاض التدفقات إلى عدد من الأسواق الإقليمية، ومن بينها مصر وتركيا.
وتظل متابعة واردات مصر من النفط الخام الروسي مرتبطة بتطور حركة الناقلات البحرية، وحجم الشحنات المخصصة للسوق المحلية، إلى جانب التغيرات التي تشهدها خريطة تجارة الطاقة الدولية.