تقرير :فاتن رمضان وصبري الجندي
في شارع عماد الدين، وعلى بُعد خطوات من سينما ديانا بالاس الأثرية التي يعود تاريخها لعام 1931، يتحول الرصيف كل يوم سبت إلى مزاد للتاريخ. إنه “سوق ديانا”، أشهر أسواق الأنتيكات والتحف المستعملة في مصر.
من جروب على فيسبوك إلى أشهر سوق
لم يبدأ سوق ديانا كسوق عشوائي. بدأ قبل حوالي 10 سنوات كفكرة بين مجموعة من هواة جمع الأنتيكات على موقع فيسبوك، كانوا يتفقون على مكان واحد لتبادل مقتنياتهم، واختاروا أمام سينما ديانا لشهرتها وسهولة الوصول إليها.
ومع الوقت، تجاوز عدد الباعة الـ 100 بائع، وتحول من لقاء هواة إلى مقصد سياحي وثقافي.
يقول أحد الباعة القدامى في السوق: “اللي بيجي هنا مش زبون، اللي بيجي هنا غاوي. احنا بنبيع حكاية مش بنبيع حتة حديد”.
ماذا تجد في سوق ديانا؟
التجول في السوق هو رحلة عبر قرن كامل. المعروضات مقسمة بشكل غير رسمي إلى عدة أقسام:
العملات والطوابع: من مليم الملك فؤاد إلى الجنيهات الورقية النادرة.
الأجهزة القديمة:
جرامافون، راديوهات فيليبس، تليفونات بقرص، كاميرات تصوير قديمة.
الكتب والمجلات: أعداد قديمة من مجلة “المصور” و”روز اليوسف”، وكتب مدرسية من الأربعينيات، وأفيشات أفلام أصلية.
التحف المنزلية: نحاس، فضة، بورسلين، ماكينات خياطة سنجر الأصلية.
ويفتح السوق أبوابه كل يوم سبت فقط، من الساعة السادسة صباحاً حتى السادسة مساءً، ويبلغ ذروته بين التاسعة والواحدة ظهراً.
أصبح سوق ديانا اليوم مصدراً أساسياً لفنانين الديكور وشركات الإنتاج السينمائي الذين يبحثون عن قطع أصلية لتصوير أعمال تدور في حقب قديمة. كما أصبح مقصداً للسياح الأجانب الباحثين عن هدايا تذكارية أصلية، وليس المقلدة المنتشرة في خان الخليلي.
ورغم عدم وجود تنظيم رسمي له، إلا أن السوق يمثل نموذجاً للاقتصاد الثقافي، حيث يحافظ على التراث المادي من الاندثار ويعيد تدويره، ويوفر دخلاً لمئات الأسر.
سوق ديانا ليس مكاناً لشراء شيء قديم، بل هو المكان الوحيد في القاهرة الذي يمكنك فيه شراء الزمن نفسه.
