قال رئيس حزب كيان مصر الدكتور أحمد عبد العال خليل أننا عندما نتحدث عن الدولة المصرية، فإن الحديث عن الشباب ليس حديثًا عن فئة عمرية فحسب، وإنما عن القوة التي تمتلكها الدولة لصناعة مستقبلها.
فالشباب المصري ليسوا فقط قادة المستقبل كما اعتدنا أن نقول، وإنما هم شركاء في صناعة الحاضر، وأصحاب مصلحة مباشرة في كل قرار يتعلق بمستقبل هذا الوطن.
ومع الاستعداد للمؤتمر الذي دعا إليه الرئيس عبدالفتاح السيسي والمقرر عقده في أكتوبر المقبل، أعتقد أن أمامنا فرصة مهمة لفتح حوار حقيقي حول قضايا الشباب؛ حوار لا يكتفي بالحديث عن الشباب، وإنما يستمع إليهم، ويناقش تساءلتهم، ويقترب من واقعهم، ويمنحهم مساحة حقيقية للمشاركة.
ومن هنا يأتي السؤال الأهم:
ماذا يريد الشباب من مؤتمر أكتوبر؟
الشباب يريد أولًا أن يُسمع صوته.
لا يريد أن يكون حضوره مجرد رقم في قاعة، أو مشاركته مجرد دقائق في جلسة، وإنما يريد أن يشعر أن رأيه محل اهتمام، وأن أفكاره وأسئلته وملاحظاته يمكن أن تصل إلى دوائر صناعة القرار.
الشباب يريد أن يسأل بلا خوف، وأن يناقش بلا حساسية، وأن يختلف باحترام، وأن يقدم رؤيته دون أن يشعر أن الاختلاف في الرأي يعني بالضرورة الاختلاف على الوطن.
فالحوار الحقيقي لا يعني أن نتفق جميعًا، وإنما يعني أن نمتلك القدرة على الاختلاف، وأن نبحث رغم اختلافنا عن المساحات التي يمكن أن نلتقي عليها.
والشباب يريد كذلك مستقبلًا واضح المعالم.
يريد تعليمًا يؤهله، وتدريبًا يضيف إليه، وفرصة عمل تتناسب مع قدراته، ومسارًا مهنيًا يستطيع من خلاله أن يرى خطواته القادمة بوضوح.
والسؤال الذي يطرحه كثير من الشباب ليس معقدًا:
ماذا بعد التخرج؟
كيف أحصل على فرصة عمل؟
كيف أطور مهاراتي؟
كيف أواكب سوق العمل؟
كيف أبدأ مشروعًا؟
وكيف أحول فكرة إلى إنجاز؟
وهنا يجب أن يكون الحديث عن الشباب مرتبطًا ارتباطًا مباشرًا بالاقتصاد والتعليم وسوق العمل وريادة الأعمال، لأن طموح الشاب لا يمكن أن ينفصل عن قدرته على بناء حياة مستقرة ومنتجة.
والشباب يريد أيضًا أن يرى معنى حقيقيًا للتمكين.
فالتمكين ليس مجرد أن يتولى شاب منصبًا، وإنما أن نُعد شابًا قادرًا على تحمل المسئولية أيًا كان دوره داخل الوطن.
أن يحصل على المعرفة، والتدريب، والخبرة، ثم الفرصة، ثم يتحمل نتيجة قراره.
نحن بحاجة إلى جيل يتعلم كيف يقود، وليس فقط جيلًا نطلق عليه لقب «قيادات شابة».
فالقيادة لا تُصنع بالألقاب، وإنما بالمعرفة والممارسة وتحمل المسئولية والقدرة على الإنجاز.
والشباب يريد كذلك مساحة أوسع للمشاركة في الحياة العامة والسياسية والمجتمعية.
فالأحزاب، والجامعات، والاتحادات الطلابية، والكيانات الشبابية، ومؤسسات المجتمع المختلفة، يمكن أن تكون جميعها مدارس حقيقية لإعداد الإنسان القادر على الحوار والعمل العام.
والشاب الذي نريده غدًا أن يتحمل مسؤولية وطن، يجب أن نعطيه اليوم فرصة أن يتعلم كيف يتحمل مسؤولية فريق، أو مبادرة، أو مؤسسة، أو ملف.
المسئولية لا تدرك بالتمني، وإنما تكتسب بالممارسة
وهناك ملف آخر لا يمكن أن يغيب عن أي حديث جاد عن الشباب، وهو بناء الوعي.
نحن أمام جيل يعيش في عالم مفتوح، تصل إليه المعلومات خلال ثوانٍ، وتتداخل فيه الحقيقة مع الشائعة، والمعرفة الصحيحة مع التضليل، والرأي مع المعلومة.
ولهذا أصبح بناء الوعي جزءًا أساسيًا من بناء الإنسان.
لكن الوعي الحقيقي لا يعني أن نقول للشباب ماذا يفكرون، وإنما أن نمنحهم القدرة على أن يفكروا بأنفسهم؛ أن يسألوا، ويتحققوا، ويحللوا، ويفهموا ما يدور حولهم.
فحماية العقول لا تقل أهمية عن حماية الحدود.
والشباب يريد أيضًا أن يجد مساحة للإبداع.
يريد رياضة تكتشف موهبته، وثقافة تحتضن فكرته، وجامعة تفتح أمامه المجال للمشاركة، ومراكز شباب تتحول إلى منصات لاكتشاف قدراته، واقتصادًا يستطيع أن يجد فيه فرصة لتحويل أفكاره إلى قيمة حقيقية.
ولهذا فإن قضية الشباب لا يمكن أن تُختزل في وزارة أو مؤسسة أو برنامج واحد.
الشباب قضية تعليم، واقتصاد، وعمل، وثقافة، ورياضة، وتكنولوجيا، ومشاركة مجتمعية وسياسية.
الشباب ليس ملفًا من ملفات الدولة…
الشباب شريك في كل ملفات الدولة.
ومن هنا تأتي أهمية مؤتمر أكتوبر.
فالمطلوب ليس أن نقدم للشباب صورة مثالية عن الواقع، كما لا نريد أن ننظر إلى المستقبل باعتباره مجموعة من الأزمات.
المطلوب هو أن نتحدث بصدق:
ماذا تحقق؟
ماذا لم يتحقق؟
أين توجد التحديات؟
وما الذي نستطيع أن نفعله معًا؟
هذه هي قيمة الحوار الحقيقي.
أن نضع الأسئلة على الطاولة بلا تجميل، وأن نسمع الآراء المختلفة بلا خوف، وأن نختلف دون أن يتحول الاختلاف إلى خصومة، ثم نبحث عن مساحات الاتفاق التي يمكن أن نبني عليها.
وفي حزب كيان مصر، نؤمن بأن الشباب المصري لا يريد أن يكون مجرد مستمع في وطنه، وإنما يريد أن يكون شريكًا في صناعة مستقبله.
ولهذا، أعتقد أن الرسالة الأهم التي يجب أن يحملها مؤتمر أكتوبر هي الانتقال من جملة:
«الشباب هم قادة المستقبل»
إلى مفهوم أكثر واقعية وعمقًا:
«الشباب شركاء في صناعة الحاضر والمستقبل».
فالمستقبل لا يبدأ غدًا.
المستقبل يُبنى اليوم.
ومؤتمر أكتوبر يمكن أن يكون مساحة مهمة لهذا البناء، إذا خرج منه الشباب وهم يشعرون أن أصواتهم وصلت، وأسئلتهم طُرحت، ورؤاهم أصبحت جزءًا من النقاش العام.
لكن الأهم من كل ذلك أن يظل السؤال مفتوحًا بعد انتهاء المؤتمر:
ماذا بعد الاستماع؟
لأن الشباب لا يريدون أن تكون أصواتهم مجرد أسئلة تُطرح، وإنما يريدون أن تتحول الأفكار إلى سياسات، والتوصيات إلى خطوات، والطموحات إلى فرص حقيقية.
يتبع..