عبده إمام
أصبح مصطلح «القتل الرحيم» حاضرًا في النقاشات الطبية والقانونية، خاصة في الحالات التي يعاني فيها المرضى من آلام شديدة أو أمراض مستعصية، لكن السؤال الأهم يظل: ماذا يقول القانون المصري إذا طلب المريض من الطبيب إنهاء حياته؟ وهل موافقة المريض أو أسرته تمنح الطبيب حق تنفيذ ذلك؟
نهى الجندي: موافقة المريض لا تبيح القتل الرحيم
في هذا التقرير، أكدت المحامية نهى الجندي، المختصة بالشأن الجنائي، أن القانون المصري لا يقر ما يسمى بـ«القتل الرحيم» كوسيلة مشروعة لإنهاء حياة المريض، موضحة أن موافقة المريض أو ذويه لا تجعل إنهاء حياته فعل مباح، وإنما يتم بحث الواقعة وفقًا للقواعد العامة في قانون العقوبات وظروف كل حالة.
وأوضحت أن قيام شخص، بما في ذلك الطبيب، بفعل إيجابي يؤدي إلى وفاة المريض قد يضعه تحت طائلة نصوص القتل الواردة بقانون العقوبات، ويختلف الوصف والعقوبة بحسب توافر نية القتل وسبق الإصرار والترصد والظروف والملابسات المحيطة بالواقعة.
وينص قانون العقوبات المصري على عقوبات مشددة في جرائم القتل العمد، كما تتناول المادة 236 حالة الضرب أو الجرح أو إعطاء المواد الضارة الذي يترتب عليه الموت دون توافر قصد القتل، وهو ما يعني أن تحديد المسؤولية الجنائية لا يتم بمجرد وصف الواقعة بأنها «قتل رحيم»، وإنما من خلال أفعال المتهم وقصده والنتيجة التي ترتبت عليها.
هل طلب المريض ينهي المسؤولية الجنائية؟
وتوضح نهى الجندي أن رضا المجني عليه لا يجعل قتل الإنسان مباح، وبالتالي فإن توقيع المريض على إقرار يطلب فيه إنهاء حياته لا يمثل، في حد ذاته، سند قانوني يبيح للطبيب تنفيذ الطلب، إذ تظل الواقعة خاضعة للقانون الجنائي وتقدير جهات التحقيق والمحكمة بحسب تفاصيلها.
وماذا عن إيقاف أجهزة التنفس؟
أما ما يطلق عليه أحيانًا «القتل الرحيم السلبي»، مثل الامتناع عن بعض صور العلاج أو التعامل مع أجهزة الإنعاش، فهو موضوع مختلف ولا يصح وضعه في نفس الخانة تلقائي مع إعطاء مادة بقصد إحداث الوفاة.
ويحتاج هذا النوع من الحالات إلى التفرقة بين قرار طبي مشروع يتعلق بعدم جدوى بعض التدخلات العلاجية في حالة الوفاة المحققة، وبين تعمد إنهاء حياة مريض لا يزال حيًا؛ إذ يختلف التكييف القانوني باختلاف الحالة الطبية والقرار المتخذ والسبب الذي استند إليه.
ومن الناحية الشرعية، سبق أن أكدت دار الإفتاء المصرية أن ما يسمى بالقتل الرحيم محرم شرعًا، سواء تم بناء على طلب المريض أو أحد ذويه أو بقرار من الطبيب، واعتبرت إنهاء حياة المريض بهذه الصورة من المحرمات.
وبذلك، فإن «الرحمة» أو معاناة المريض لا تمنح الطبيب، وفق الإطار القانوني المصري، تصريح تلقائي لإنهاء حياته، بينما يظل التكييف الجنائي النهائي مرتبطًا بالفعل المرتكب والقصد الجنائي والظروف التي أحاطت بالواقعة.