كتب : علي سلطان
تدفع الظروف الاقتصادية الصعبة في نيجيريا عددا كبيرا من الأطفال إلى ترك الدراسة والعمل داخل مواقع التعدين بحثا عن مصدر دخل يساعد أسرهم على مواجهة تكاليف المعيشة، في ظل مخاطر تهدد حياتهم وصحتهم.
وأعادت وفاة 37 شخصا كانوا محتجزين عقب مداهمات استهدفت مواقع للتعدين غير القانوني في ولاية النيجر وسط البلاد، ملف عمالة الأطفال في المناجم إلى الواجهة، خاصة مع وجود عدد من المراهقين بين المحتجزين.
ولا تزال السلطات تحقق في أسباب الوفيات، بعدما أشارت إلى احتمال ارتباطها بتفشٍ مرضي، بينما تحدث ناجون عن ظروف احتجاز صعبة شملت الازدحام وضعف التهوية.
الفقر يدفع الأطفال للعمل
وتكشف بيانات المكتب الوطني للإحصاء في نيجيريا أن 67.5% من الأطفال دون 17 عاما يعانون الفقر متعدد الأبعاد، وهو ما يشمل الحرمان من التعليم والرعاية الصحية والغذاء والمياه والسكن المناسب.
وتزداد معاناة الأطفال في المناطق الريفية، حيث ترتفع معدلات الفقر بصورة كبيرة، ما يجعل بعض الأسر أمام خيارات محدودة، ويدفع الأطفال إلى سوق العمل في سن مبكرة.
الذهب مقابل التعليم
وفي مناطق التعدين شمال ووسط نيجيريا، يعمل الأطفال في مهام مختلفة تشمل تكسير الصخور ونقل الأحجار وغسل خام الذهب، وهي أعمال تضعهم أمام مخاطر الانهيارات والإصابات والتعرض للمواد السامة.
وتبرز مخاطر الرصاص بشكل خاص في بعض مناطق التعدين، إذ يمكن أن ينتج عن تكسير وطحن الصخور غبار ملوث يؤثر على صحة الأطفال.
وفي ولاية زامفارا، وثقت منظمة أطباء بلا حدود خلال السنوات الماضية أزمة حادة مرتبطة بالتسمم بالرصاص الناتج عن التعدين التقليدي، فيما أظهرت فحوص ارتفاع مستويات الرصاص لدى عدد من الأطفال المتضررين.
حلقة مفرغة من الفقر
ولا يتوقف تأثير العمل في المناجم عند المخاطر الصحية، إذ يؤدي خروج الطفل من المدرسة إلى تقليص فرصه في الحصول على وظيفة أفضل مستقبلا، لتستمر دائرة الفقر من جيل إلى آخر.
وتحاول الحكومة النيجيرية بالتعاون مع جهات دولية تنفيذ برامج لإبعاد الأطفال عن الأعمال الخطرة وإعادتهم إلى التعليم، من بينها مبادرات تستهدف معالجة الأسباب الاقتصادية التي تدفع الأسر إلى تشغيل أطفالها.
ويرى مختصون أن إخراج الأطفال من المناجم وحده لا يكفي، ما لم تحصل الأسر على بدائل اقتصادية تساعدها على توفير احتياجاتها الأساسية دون الاعتماد على دخل الأطفال.
كما تحذر منظمات دولية من تعرض الأطفال الذين يتركون التعليم للعمل لمخاطر إضافية، بينها الإصابات والاستغلال والعنف والاتجار، إلى جانب ظواهر اجتماعية أخرى ترتبط بالفقر وضعف الحماية.