أطلقت منصة شاهد أولى حكاية “لعبة جهنم” حكايات مسلسل “القصة الكاملة” من بطولة محمد فراج وعمر رزيق، لتأخذ الحكاية جمهورها إلى عالم غامض، تبدأ فيه لعبة رقمية بسيطة في ظاهرها، قبل أن تتكشف تدريجيًا عن واقع أكثر قسوة.
في حكاية “لعبة جهنم”، لا يبدو الصراع واضحًا بالمعنى التقليدي؛ فلا يوجد بطل نقي في مواجهة شرير واضح، ولا شخصية واحدة يمكن تحميلها وحدها مسؤولية ما يحدث. ومع تقدم الأحداث، يبدأ السؤال الحقيقي في الظهور: من هو الشرير الحقيقي في اللعبة؟
تأتي المفارقة في القصة على هيئة شخصية تدّعي أنها متدينة، يجسدها محمد فراج، تمر بظروف صعبة وصعوبات مادية تقوده إلى اكتشاف لعبة في العالم الافتراضي. تطلب تنفيذ تحديات مقابل عائد مادي فوري.
ما يبدأ كلعبة رقمية، يتحول إلى كابوس مرعب؛ لعبة تقوم على الثواب والعقاب، تكافئ الطاعة وتعاقب الرفض، حتى يبدأ اللاعب في التعامل مع نفسه كأداة لا كإنسان، ويتخلى تدريجيًا عن آدميته..
يجد فراج نفسه فجأة لاعبًا أساسيًا في لعبة صُممت بحرص من حوله، بينما الخصم الذي يقف في مواجهته أصغر منه سنًا بكثير.فبينما يعيش فراج في واجهة المشهد، ينسج رزيق بهدوء خيوط اللعبة وقوانينها.
يقدم عمر رزيق شخصية تبدو في ظاهرها هادئة ونمطية، وربما لا تثير الريبة من الوهلة الأولى. شخصية تعلمت كيف تحرك الآخرين من خلف الشاشة؛ تعرف جيدًا أي نقطة ضعف تضغط عليها، وأي رغبة تستغلها، وأي شخص يمكن أن تدفعه خطوة واحدة فقط في الاتجاه الآخر.
وهنا تحديدًا تصبح المواجهة بين الشخصيتين مثيرة للغاية؛ فهي ليست مواجهة تقليدية بين بطل وخصم، وإنما نرى خصمين واضحين جدًا: النفس، ومن يحاول السيطرة عليها. ولذلك، تصبح المواجهة الحقيقية بين مدرستين في الشر: من نفذ الجريمة، ومن أعطى الآخر الحرية الكاملة حتى يصبح النسخة الأسوأ من نفسه.. من نسج الوهم الذي أدى إلى تسميم وعي إنسان بالكامل؟ ومن اختار أن يلعب اللعبة ويخضع لقوانينها، مدفوعًا بالقدر والظروف..
ويبقى أخطر لاعب في هذه اللعبة ليس من صممها، ولا من لعبها، وإنما الوهم نفسه. فالوهم لا يحتاج إلى قوة كي يهزم الإنسان؛ يكفي أن يصدقه، ثم يترك له مهمة تدمير نفسه.