الإثنين, 5 أكتوبر 2026

تجريبي

الإثنين, 5 أكتوبر 2026

عبدالرحمن محمد عبدالغني يكتب: التجنيس الرياضي… بين صناعة الأبطال وهجرة المواهب

أصبح التجنيس الرياضي واحدًا من أكثر الملفات إثارة للجدل في الساحة الرياضية الدولية، بعدما تحولت المواهب الرياضية إلى عنصر تنافسي تسعى الدول إلى استقطابه لتحقيق الإنجازات وحصد الميداليات. وبينما يرى البعض أن التجنيس حقٌّ قانوني وفرصة جديدة للاعب، يراه آخرون ظاهرةً قد تؤثر في هوية الرياضة الوطنية وتكشف عن خلل في منظومة اكتشاف ورعاية المواهب.
ولا يمكن النظر إلى التجنيس الرياضي باعتباره مجرد تغييرٍ لجواز السفر أو ارتداء قميص منتخب جديد، فخلف كل لاعب موهوب سنواتٌ من التدريب والإنفاق والرعاية والتكوين. ولذلك تبرز تساؤلات مهمة: ما حق الدولة التي اكتشفت اللاعب ودربته؟ وما حق اللاعب في البحث عن مستقبل أفضل؟ وأين تبدأ المسؤولية الأخلاقية وتنتهي الحرية الشخصية؟
وتزداد خطورة الظاهرة عندما تتحول الموهبة إلى هدفٍ للاستقطاب منذ سن صغيرة، خاصة عندما تكون الظروف الاقتصادية أو ضعف الإمكانات سببًا في دفع اللاعب إلى الرحيل. وهنا لا تصبح المشكلة في اللاعب وحده، بل في البيئة الرياضية التي لم تستطع توفير الحوافز الكافية للحفاظ عليه.
وفي المقابل، قد يمثل التجنيس الرياضي فرصة حقيقية للاعبين الذين يبحثون عن الاحتراف والاستقرار، كما يمكن أن يضيف خبرات جديدة إلى المنتخبات والدول التي تستقطبهم، بشرط أن يتم ذلك في إطار قانوني واضح يحترم اللوائح الدولية وحقوق جميع الأطراف.
ومن هنا، فإن مواجهة سلبيات التجنيس لا تكون بمنع اللاعبين من تطوير مستقبلهم، وإنما ببناء منظومة رياضية قادرة على الاحتفاظ بالمواهب. فالاستثمار الحقيقي لا يجب أن يكون في شراء اللاعب الجاهز فقط، بل في اكتشاف الطفل الموهوب، وتوفير التدريب العلمي، والرعاية الطبية والنفسية، والتعليم، والحماية الاجتماعية، وفرص الاحتراف العادل.
إن خسارة لاعب موهوب ليست مجرد خسارة لميدالية محتملة، بل قد تكون مؤشرًا على حاجة المنظومة الرياضية إلى مراجعة سياساتها. فالدول التي تريد صناعة أبطال حقيقيين لا تنتظر ظهورهم على منصات التتويج، وإنما تبدأ بصناعتهم منذ سنوات الطفولة.
وفي النهاية، يظل التجنيس الرياضي قضية تحتاج إلى رؤية متوازنة؛ رؤية تحترم حق اللاعب، وتحافظ في الوقت نفسه على حقوق الدول والأندية والمؤسسات التي ساهمت في صناعة الموهبة. فالميدالية قد تُسجل في جدول النتائج باسم دولة، لكن قصة البطل تبدأ غالبًا في مكان آخر، مع مدربٍ صغير، ونادٍ، وأسرة، ومنظومة آمنت بموهبته منذ البداية.

مقالات ذات صلة

من جليب الشيوخ إلى قلب «خليجي 27».. «النصر الرياضي» تحوّل 43 عامًا من الحضور إلى شراكة داخل تفاصيل البطولة

حسام حسن يكشف أوراقه.. شوبير أساسي ومرموش يقود كتيبة الهجوم أمام جنوب إفريقيا

روي بينتو المُبلغ عن فضيحة مانشستر سيتي مهدد بالقتل ويترك دون حماية

تفوق جنوب أفريقي وذكرى مصرية ذهبية.. تاريخ المواجهات يشعل الودية المرتقبة

بعد خماسية جنوب السودان.. الفراعنة أمام اختبار أفريقي قوي الليلة.. موعد مباراة مصر وجنوب أفريقيا والقنوات الناقلة

11 ذهبية للبحرين تتصدر العرب في ألعاب آسيا

حسام حسن مع أرسين فينجر ومحمد وهبي وبوبيستا وسيباستيان دي سابر يشاركون في مؤتمر استراتيجية الاتحاد الأفريقي لكرة القدم

زيدان يعلن تشكيل منتخب فرنسا ضد إيطاليا في دوري الأمم الأوروبية