الثلاثاء, 15 سبتمبر 2026

تجريبي

الثلاثاء, 15 سبتمبر 2026

الحرب السودانية تضاعف الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على مصر

عبده إمام 

أصدرت مؤسسة ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان تقريرًا حقوقيًا جديدًا تناول التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على استمرار الحرب في السودان وتدفقات اللاجئين إلى مصر، مشيرًا إلى تزايد الأعباء الواقعة على الدولة والمجتمعات المستضيفة، في ظل فجوة واضحة بين حجم الاحتياجات والتمويل الدولي المتاح.

وأوضح التقرير أن الصراع الذي بدأ في السودان خلال أبريل 2023 تجاوز تداعياته الحدود السودانية، ليتحول إلى أزمة إقليمية دفعت أعدادًا كبيرة من السودانيين إلى دول الجوار، وفي مقدمتها مصر، بحثًا عن الأمن والاستقرار والحصول على الخدمات الأساسية.

852 ألف سوداني مسجلون

وبحسب البيانات الواردة في التقرير، وصل عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين في مصر إلى نحو 1.1 مليون شخص حتى يونيو 2026، فيما يشكل السودانيون نحو 77.5% من هذا العدد، بما يقارب 852 ألف شخص مسجل.

وأكدت المؤسسة أن تداعيات اللجوء لا يمكن تناولها باعتبارها ملفًا إنسانيًا فقط، موضحة أن الزيادة السكانية المفاجئة تفرض ضغوطًا إضافية على قطاعات متعددة، من بينها التعليم والصحة والإسكان وسوق العمل، إلى جانب السلع والخدمات والبنية الأساسية.

الأزمة ليست في اللاجئين

وأشار التقرير إلى أن القضية الأساسية لا تتمثل في وجود اللاجئين أو خلق حالة من التنافس بينهم وبين المواطنين، وإنما في كيفية توزيع تكلفة الاستضافة وتوفير الموارد اللازمة لمواجهة الأعباء الناتجة عنها.

ولفت إلى أن محدودية التمويل الدولي قد تؤدي إلى تحمل الدول المضيفة جانبًا أكبر من التكلفة من موازناتها ومواردها العامة، وهو ما ينعكس على الخدمات والأسواق المحلية، خاصة بالنسبة للفئات الأكثر احتياجًا.

تأثيرات اقتصادية متباينة

وفي المقابل، أوضح التقرير أن وجود أعداد كبيرة من اللاجئين لا يحمل آثارًا اقتصادية سلبية بشكل مطلق، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع عدد السكان إلى زيادة الطلب على السلع والخدمات، وتنشيط بعض الأسواق والمشروعات والأنشطة الاقتصادية الصغيرة.

وحذر التقرير في الوقت نفسه من اختزال أسباب ارتفاع الأسعار أو التضخم في تدفقات اللاجئين، مؤكدًا أن الاقتصاد المصري يتأثر بعوامل مالية ونقدية وهيكلية ودولية متعددة، مع إمكانية أن تضيف الزيادة السكانية ضغوطًا إلى بعض القطاعات، خاصة الإسكان والخدمات العامة.

فجوة كبيرة في التمويل الدولي

وسلط التقرير الضوء على أزمة التمويل، موضحًا أن خطة الاستجابة للاجئين وتعزيز القدرة على الصمود في مصر لعام 2025 قدرت الاحتياجات بنحو 339.3 مليون دولار، مع استهداف نحو 1.86 مليون شخص، من بينهم أكثر من 1.14 مليون سوداني.

وأشار إلى أن نسبة تمويل عمليات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر لم تتجاوز 29% حتى يونيو 2025، بما يعكس فجوة كبيرة بين حجم الاحتياجات والموارد المتاحة.

كما رصد التقرير تراجع متوسط التمويل المتاح لكل شخص من نحو 11 دولارًا شهريًا في عام 2022 إلى 4 دولارات فقط خلال 2025، بانخفاض يقارب 64%، رغم ارتفاع أعداد اللاجئين وتزايد احتياجاتهم.

دعوة لتقاسم المسؤولية

واعتبرت مؤسسة ملتقى الحوار أن استمرار فجوة التمويل يمثل اختبارًا حقيقيًا لمبدأ تقاسم المسؤولية الدولية، مؤكدة أن الدول التي تستضيف أعدادًا كبيرة من اللاجئين لا ينبغي أن تتحمل بمفردها التكلفة الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن النزاعات المسلحة.

واختتم التقرير بالتأكيد على ضرورة الانتقال من المساعدات الإنسانية قصيرة الأجل إلى تمويل تنموي مستدام، يدعم اللاجئين والمجتمعات المضيفة في الوقت نفسه، ويساعد على تطوير قطاعات الصحة والتعليم والبنية الأساسية وسبل المعيشة.

وشددت المؤسسة على أن حماية اللاجئين تمثل مسؤولية إنسانية وقانونية، إلا أن تحقيق العدالة في توزيع الأعباء يتطلب تحويل التضامن الدولي إلى دعم فعلي ومستمر يتناسب مع حجم المسؤوليات التي تتحملها الدول المستقبلة.

مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: 76 ألف شخص على الأقل نزحوا جراء القتال في اليمن منذ يوليو

الرئيس السيسي يشارك في الصورة الرسمية لقادة ورؤساء حكومات البريكس بنيودلهي

زعيم اليسار الإسرائيلي يتعهد بإنهاء الحرب مع إيران حال فوز أحزاب المعارضة بالانتخابات

تقرير أممى: معالجة تلوث الهواء وتغير المناخ تنقذ ملايين الأرواح

رياح قوية تؤجج حريق غابات في جنوب غربي تركيا

وزيرا الخارجية المصري والتركي يبحثان التطورات الإقليمية

وزير الطاقة الأمريكى: باب الاتفاق النووى مع إيران «ما زال مفتوحاً»

رئيس مجلس النواب اللبناني يتهم إسرائيل بتحويل جنوب البلاد لصندوق اقتراع بالدم