كتب : علي سلطان
أكد الإعلامي الدكتور محمد الباز أن النجاح في العمل الصحفي لا يقاس بمدى توافق الصحفي مع الرأي العام، وإنما بقدرته على الالتزام بقناعاته المهنية ونقل الحقيقة كما يراها، حتى إذا جاءت مخالفة لما يتداوله الجمهور، موضحًا أن هذا يختلف عن طبيعة العمل السياسي الذي يضع اتجاهات الرأي العام ضمن حساباته الأساسية.
وخلال لقائه في برنامج “العاشرة” المذاع عبر قناة إكسترا نيوز، أوضح الباز أن الصحفي الحقيقي لا يتردد في مراجعة مواقفه متى ظهرت معلومات جديدة تثبت خطأ ما تبناه سابقًا، مشددًا على أن الاعتراف بالخطأ والاعتذار عنه يعكسان احترام المهنة ويعززان ثقة الجمهور، وليس العكس.
وأشار إلى أنه سبق أن غيّر مقدمات حلقات تلفزيونية قبل بثها أو حتى أثناء الإعداد لها، بعدما حصل على معلومات جديدة غيّرت قناعته، مؤكدًا أن تصحيح الخطأ جزء أصيل من العمل الصحفي ولا ينتقص من مكانة الإعلامي.
وتحدث الباز عن رسالته للدكتوراه التي تناولت “صحافة الإثارة”، موضحًا أن المقصود بالمصطلح لا يرتبط بالمفهوم الشائع الذي يركز على الموضوعات المثيرة للجدل، وإنما يعتمد على تقديم المحتوى بطريقة مبتكرة تجذب انتباه القارئ أو المشاهد دون الإخلال بالمعايير المهنية.
وأضاف أن الصحفي المتميز هو من يمتلك القدرة على تحويل القضايا العادية إلى موضوعات مشوقة، من خلال أسلوب العرض والمعالجة، وليس عبر المبالغة أو البحث عن الجدل، لافتًا إلى أن كتابة العناوين الجذابة تعتمد بدرجة كبيرة على الموهبة والخبرة، إلى جانب فهم طبيعة الجمهور واهتماماته.
واختتم الباز حديثه بالتأكيد على أن جذب انتباه الجمهور لا يعني التضحية بالمصداقية، بل إن النجاح الحقيقي يكمن في تقديم محتوى مهني يجمع بين الدقة والأسلوب المشوق، بما يحافظ على ثقة المتلقي ويضمن وصول الرسالة الإعلامية بفاعلية.