زواج السوشيال ميديا، حذر وائل أبو شوشة، المحامي واستشاري العلاقات الأسرية، من الاعتماد الكامل على مواقع التواصل الاجتماعي كوسيلة للتعارف قبل الزواج، مؤكدًا أن ما يُعرف بـ“زواج السوشيال ميديا” أو “زواج التيك توك” في كثير من الحالات يقوم على الصورة المثالية وليس الحقيقة، ما يؤدي إلى صدمات قوية بعد الارتباط الرسمي.
وجاءت تصريحات أبو شوشة خلال حواره في برنامج “خط أحمر” الذي يقدمه الإعلامي محمد موسى عبر قناة “الحدث اليوم”، حيث ناقش التأثير المتزايد لمواقع التواصل على العلاقات الزوجية، وكيف أصبحت سببًا في تغيير شكل التعارف التقليدي بين الشباب والفتيات.
زواج السوشيال ميديا بين الحقيقة والصورة المثالية
أكد استشاري العلاقات الأسرية أن المشكلة لا تكمن في التكنولوجيا نفسها، وإنما في طريقة استخدامها، مشيرًا إلى أن بعض العلاقات تبدأ عبر السوشيال ميديا وكأنها “بطيخة مقفولة”، حيث يظهر كل طرف أفضل ما لديه فقط، بينما تختفي الجوانب الحقيقية للشخصية.
وأوضح أن هذه الصورة المثالية تجعل الحكم على الطرف الآخر غير واقعي، لأن الانطباعات الأولى تكون مبنية على صور معدلة أو سلوكيات مصطنعة، وليس على معرفة حقيقية بالشخص.
التعارف الإلكتروني والفلاتر سبب رئيسي في فشل الزيجات
أشار أبو شوشة إلى أن استخدام الفلاتر والتجميل المبالغ فيه عبر مواقع التواصل أصبح أحد أبرز أسباب الصدمات بعد الزواج، موضحًا أن كثيرًا من الشباب والفتيات يقدمون نسخة مثالية من أنفسهم خلال فترة التعارف والخطوبة.
وأضاف أن هذه المبالغة في إخفاء العيوب أو تحسين الصورة تؤدي إلى تكوين توقعات غير واقعية، وعندما يبدأ الواقع بعد الزواج تحدث الصدمة الحقيقية، وتبدأ الخلافات في الظهور بشكل واضح.
زواج التيك توك وصدمات ما بعد الارتباط
وفي سياق حديثه، وصف استشاري العلاقات الأسرية ما يُعرف بـ“زواج التيك توك” بأنه قائم على الانبهار بالمظاهر لا المعرفة الحقيقية، مؤكدًا أن هذا النوع من العلاقات غالبًا ما ينهار سريعًا بعد الزواج.
وأوضح أن المفاجآت تبدأ بعد الانتقال من العالم الافتراضي إلى الواقع، حيث يكتشف كل طرف الفجوة الكبيرة بين الصورة التي شاهدها عبر الإنترنت وبين الحقيقة على أرض الواقع، وهو ما يؤدي إلى توتر العلاقات وربما الانفصال المبكر.
فشل الزيجات الإلكترونية ليس بسبب التكنولوجيا فقط
شدد أبو شوشة على أن تحميل مواقع التواصل وحدها مسؤولية فشل العلاقات الزوجية يعد تبسيطًا للمشكلة، موضحًا أن السبب الحقيقي هو سوء الاستخدام وغياب الصراحة والوضوح بين الطرفين.
وأكد أن التكنولوجيا يمكن أن تكون وسيلة إيجابية للتعارف إذا تم استخدامها بشكل صحيح، ولكنها تتحول إلى مصدر خطر عندما تُستخدم لتقديم صورة غير حقيقية عن الذات
المفاجآت بعد الزواج.. الحقيقة تظهر بلا فلاتر
أوضح أن مرحلة ما بعد الزواج تكشف الحقائق كاملة، حيث يكتشف كل طرف أن الصورة التي تعرّف عليها عبر الإنترنت لا تعكس الواقع الحقيقي، ما يؤدي إلى صدامات وخلافات قد تصل إلى الانفصال.
وأضاف أن العلاقات الناجحة لا تُبنى على الانبهار المؤقت أو المظاهر الرقمية، وإنما على الصدق والتوافق الحقيقي في الطباع والقيم والسلوكيات.
دور الأسرة في مواجهة زواج السوشيال ميديا
دعا استشاري العلاقات الأسرية الأسر إلى لعب دور أكبر في توعية الأبناء بمخاطر الانخداع بالصورة المثالية على مواقع التواصل، مؤكدًا أن الوعي الأسري عنصر أساسي في حماية الشباب من قرارات الزواج المتسرعة.
وأشار إلى أن الحوار المباشر والتعرف الواقعي بين الطرفين يظل هو الأساس الصحيح قبل اتخاذ أي قرار مصيري يتعلق بالزواج.
خلاصة التحذير: الصدق أهم من الصورة
واختتم أبو شوشة حديثه بالتأكيد على أن نجاح أي علاقة زوجية يعتمد على الصدق والوضوح والتوافق الحقيقي، وليس على الصور أو الفلاتر أو الانطباعات السريعة، داعيًا الشباب إلى التروي قبل اتخاذ قرار الارتباط، حتى لا تتحول العلاقات من حلم جميل إلى صدمة واقعية بعد الزواج.