23 مليار ريال أصول جهاز الاستثمار العُماني وأرباح قياسية 2025
كتبت / مريم مصطفى
أعلن جهاز الاستثمار العُماني، صندوق الثروة السيادية التابع لسلطنة عُمان، أن إجمالي أصوله بلغ نحو 23 مليار ريال عُماني، بما يعادل 59.74 مليار دولار، في مؤشر جديد على النمو المتواصل الذي يحققه الصندوق خلال السنوات الأخيرة، مدعومًا بتحسن الأداء الاستثماري وتوسع محفظته في الأسواق المحلية والعالمية.23 مليار ريال أصول جهاز الاستثمار العُماني وأرباح قياسية 2025
وأكد الجهاز، وفق ما نقلته وكالة الأنباء العُمانية، أنه حقق أرباحًا تقترب من ثلاثة مليارات ريال عُماني خلال عام 2025، بينما سجل عائدًا على الاستثمار بلغ 14.6%، وهو من أعلى معدلات العائد التي يحققها الصندوق خلال الفترة الماضية، في ظل التغيرات الاقتصادية العالمية والتحديات التي تواجه الأسواق الدولية.

توزيع الأصول بين التنمية والأجيال المستقبلية
وأوضح جهاز الاستثمار العُماني أن أصوله موزعة على عدة محافظ استثمارية رئيسية، حيث استحوذت محفظة التنمية الوطنية على النسبة الأكبر من إجمالي الأصول بنسبة بلغت 56%، في إطار دعم المشروعات المحلية وتعزيز الاقتصاد داخل سلطنة عُمان.
في المقابل، جاءت محفظة الأجيال المستقبلية بنسبة 38% من إجمالي الأصول، وهي المحفظة التي تستهدف الحفاظ على الثروات وتنميتها للأجيال القادمة عبر استثمارات طويلة الأجل في قطاعات وأسواق عالمية متنوعة.

كما بلغت نسبة صندوق عُمان المستقبل نحو 6% من إجمالي الأصول، وهو الصندوق الذي يركز على دعم القطاعات الواعدة وتحفيز الاستثمارات الجديدة التي تسهم في تنويع الاقتصاد العُماني بعيدًا عن الاعتماد التقليدي على النفط والغاز.
استثمارات في أكثر من 52 دولة حول العالم
وكشف الجهاز أن استثماراته تمتد إلى أكثر من 52 دولة حول العالم، بما يعكس استراتيجية تنويع جغرافي تهدف إلى تقليل المخاطر وتعزيز فرص النمو والعوائد المستدامة، خاصة في ظل التقلبات الاقتصادية التي يشهدها الاقتصاد العالمي خلال السنوات الأخيرة.
وأشار إلى أن الاستثمارات المحلية لا تزال تستحوذ على الحصة الأكبر من إجمالي استثماراته بنسبة بلغت 61%، في خطوة تؤكد استمرار توجه الصندوق نحو دعم الاقتصاد الوطني والمشروعات التنموية داخل سلطنة عُمان، بما يتماشى مع رؤية السلطنة الاقتصادية المستقبلية.
ويأتي هذا التوسع في الاستثمارات المحلية بالتزامن مع توجه الحكومة العُمانية إلى تعزيز دور القطاع الخاص وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، إلى جانب تطوير قطاعات الصناعة والسياحة والخدمات اللوجستية والطاقة المتجددة.
أرباح قوية رغم التحديات الاقتصادية العالمية

ويعكس الأداء المالي القوي لجهاز الاستثمار العُماني نجاح سياساته الاستثمارية خلال عام 2025، رغم التحديات الاقتصادية العالمية التي شملت اضطرابات الأسواق المالية وارتفاع معدلات التضخم في عدد من الاقتصادات الكبرى، بالإضافة إلى التوترات الجيوسياسية التي أثرت على حركة التجارة والاستثمار عالميًا.
كما يعكس تحقيق عائد استثماري بنسبة 14.6% قدرة الجهاز على إدارة أصوله بكفاءة، عبر تنويع استثماراته بين قطاعات متعددة تشمل الطاقة، والتكنولوجيا، والبنية التحتية، والخدمات المالية، والعقارات، إلى جانب الاستثمارات الصناعية.
ويرى مراقبون أن استمرار الصناديق السيادية الخليجية في تحقيق نتائج إيجابية يعزز من دورها كمحركات اقتصادية رئيسية في المنطقة، خاصة مع توجه العديد من دول الخليج نحو خطط تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على العائدات النفطية.
دور محوري للصندوق في دعم الاقتصاد العُماني
ويُعد جهاز الاستثمار العُماني أحد أبرز المؤسسات الاقتصادية في سلطنة عُمان، حيث يلعب دورًا محوريًا في إدارة الأصول الحكومية وتحقيق عوائد مالية تدعم الاقتصاد الوطني وتمول مشروعات التنمية المستدامة.
كما يساهم الجهاز في خلق فرص عمل جديدة، وتحفيز الاستثمارات المحلية، ودعم الشركات الوطنية، بالإضافة إلى الدخول في شراكات استراتيجية مع مؤسسات دولية في قطاعات متنوعة.

وتأتي هذه النتائج المالية الإيجابية في وقت تسعى فيه سلطنة عُمان إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحقيق معدلات نمو مستدامة، من خلال تنفيذ خطط إصلاح اقتصادي وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي.
توقعات بمواصلة النمو خلال السنوات المقبلة
ويتوقع خبراء الاقتصاد أن يواصل جهاز الاستثمار العُماني تحقيق نمو في أصوله وعوائده خلال السنوات المقبلة، خاصة مع توسع الاستثمارات في الأسواق العالمية والقطاعات المستقبلية، بالإضافة إلى تحسن مؤشرات الاقتصاد الخليجي بشكل عام.
كما يُتوقع أن تشهد استثمارات الجهاز توسعًا إضافيًا في مجالات التكنولوجيا والطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية، بالتوازي مع توجهات الاقتصاد العالمي نحو التحول الرقمي والاستدامة البيئية.
ويعزز هذا الأداء مكانة سلطنة عُمان ضمن الدول الخليجية التي تمتلك صناديق سيادية قوية قادرة على إدارة الثروات وتحقيق عوائد اقتصادية طويلة الأجل تدعم خطط التنمية الوطنية.