كتب : علي سلطان
أوضح الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن مفهوم الزهد في الإسلام لا يعني الابتعاد عن الحياة أو العيش في فقر، بل هو معنى أعمق يرتبط بالقلب قبل الواقع.
وأشار إلى أن الزهد الحقيقي هو أن يعيش الإنسان في الدنيا دون أن تتملكه، بحيث تكون في يده وسيلة للخير والعمل الصالح، لا غاية تشغله عن الآخرة أو تبعده عن هدفه الأساسي في عبادة الله وعمارة الأرض.
وبيّن أن امتلاك المال أو العيش في الرفاهية لا يتعارض مع الزهد، فليس كل من يملك شيئًا غير زاهد، كما أن من لا يملك لا يُعد زاهدًا تلقائيًا، لأن الزهد الحقيقي لا يُقاس بالمظاهر بل بحالة التعلق الداخلي.
وسرد قصة من التراث توضح هذا المعنى، عن رجل اعتزل الناس وتفرغ للعبادة، لكنه اكتشف في النهاية أن قلبه ما زال مشغولًا بالدنيا رغم ابتعاده عنها، حينما تلقى ردًا من أحد أصدقاء شيخه يذكّره بأن التحرر الحقيقي ليس في المكان بل في القلب.
وأكد أن هذه المعاني تتوافق مع توجيه النبي محمد ﷺ حين قال: “كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل”، وهو حديث يرسخ فكرة أن الدنيا مرحلة مؤقتة وليست مقامًا دائمًا.
وأضاف أن استحضار الإنسان لآخرتِه يجعله أكثر التزامًا وأقرب للعدل والابتعاد عن الظلم والفساد، لأنه يدرك أن كل أفعاله محسوبة.
واختتم بالتأكيد على أن التوازن بين السعي في الدنيا وعدم التعلق بها هو جوهر الزهد، داعيًا إلى أن يجعل الله الدنيا في أيدي الناس لا في قلوبهم، حتى تُستخدم في الخير وتكون سببًا للفوز في الآخرة.