عبدالرحمن محمد عبدالغني
في لحظة هدف حاسم أو تتويج ببطولة، تتجه الأنظار دائمًا إلى اللاعبين، بينما يظل “البطل الحقيقي” خلف الكواليس بعيدًا عن الأضواء… إنها الإدارة الرياضية، العقل الذي يخطط، ويُدير، ويصنع الفارق بين فريق عادي ومنظومة تُكتب في التاريخ.
لم تعد الرياضة مجرد لعبة تُمارس من أجل الترفيه، بل أصبحت اقتصادًا ضخمًا يُدرّ مليارات الدولارات سنويًا، تقوده إدارات محترفة تعرف كيف تستثمر في كل تفصيلة؛ من اختيار اللاعبين، إلى تسويق المباريات، وحتى إدارة الجماهير كقوة داعمة.
وهنا يظهر السؤال: لماذا تنجح بعض الأندية رغم إمكانياتها المحدودة، بينما تفشل أخرى رغم امتلاكها المال والنجوم؟
الإجابة ببساطة تكمن في “الإدارة”.
الإدارة الرياضية الناجحة لا تُدار بردود الأفعال، بل تُبنى على رؤية واضحة وخطة طويلة المدى. هي التي تضع هدفًا، ثم تُسخّر كل الإمكانيات لتحقيقه، دون ارتباك أو عشوائية. أما الإدارة الضعيفة، فتعيش يومًا بيوم، تتخبط في قراراتها، وتُهدر الفرص، وتُحمّل الآخرين مسؤولية الفشل.
في واقعنا، لا تزال بعض المؤسسات الرياضية تُدار بعقلية “الهواية”، حيث تغيب المعايير، وتُمنح المناصب أحيانًا على أساس العلاقات لا الكفاءة.
والنتيجة: تراجع في الأداء، وضياع للمواهب، وجماهير تفقد الثقة في منظومتها.
وعلى النقيض، نجد نماذج عالمية نجحت لأنها أدركت أن الإدارة علم يُدرَس، وليس اجتهادًا شخصيًا. استثمرت في الكوادر، واعتمدت على التحليل الرقمي، واهتمت بالتسويق الرياضي و اساليب التسويق الرياضي الحديث و أنظمه الاستثمار الرياضي المختلفة، فحوّلت الأندية إلى علامات تجارية عالمية، لا مجرد فرق تلعب مباريات.
إن تطوير الإدارة الرياضية لم يعد رفاهية، بل هو الطريق الوحيد لمواكبة العصر. فالعالم لم يعد ينتظر المتأخرين، والرياضة لم تعد تقبل بالحلول التقليدية.
في النهاية، قد ينسى الجمهور نتيجة مباراة، لكنه لا ينسى منظومة ناجحة صنعت الفارق. وهنا تكمن الحقيقة:
اللاعب يسجل هدفًا… لكن الإدارة هي من تصنع التاريخ.