عبد الرحمن عبد الغني
في السنوات الأخيرة اتجهت العديد من الأندية الرياضية إلى الاستعانة بمدربين أجانب برواتب مرتفعة، أملاً في تحقيق نتائج سريعة أو إضفاء نوع من “البريق” على فرقها الرياضية.
ورغم أن الاستفادة من الخبرات الأجنبية أمر طبيعي في عالم الرياضة، إلا أن المبالغة في هذا الاتجاه أصبحت تثير تساؤلات كثيرة حول مستقبل المدربين المصريين وفرصهم داخل الأندية.
فالمدرب المصري يمتلك خبرة طويلة ومعرفة بطبيعة اللاعبين والبيئة الرياضية المحلية، كما أن كليات التربية الرياضية في مصر تخرّج سنوياً آلاف المتخصصين المؤهلين علمياً وعملياً للعمل في مجال التدريب. ومع ذلك، يجد الكثير منهم أنفسهم خارج حسابات الأندية، بينما يتم التعاقد مع مدربين أجانب بتكاليف مالية ضخمة قد ترهق ميزانيات الأندية.
فالمدرب المحلي عندما يحصل على الفرصة والدعم المناسبين يستطيع أن يطور نفسه ويحقق نتائج جيدة، بل إن التاريخ الرياضي المصري مليء بنماذج ناجحة لمدربين مصريين قادوا فرقهم إلى البطولات.
لذلك أصبح من الضروري تحقيق نوع من التوازن في سياسات التعاقد داخل الأندية، بحيث يتم الاستفادة من الخبرات الأجنبية دون أن يكون ذلك على حساب المدرب المصري. كما ينبغي دعم المدربين المحليين من خلال الدورات التدريبية المتخصصة وإتاحة الفرص الحقيقية لهم داخل الأندية.
الأندية الرياضية تفتح أبوابها للأجانب… والمدرب المصري خارج المشهد
ورغم أن مصر تمتلك قاعدة كبيرة من المدربين المؤهلين علمياً وعملياً، خاصة من خريجي كليات التربية الرياضية، إلا أن كثيراً منهم يواجه صعوبة في الحصول على فرص حقيقية للعمل داخل الأندية. ويزداد الأمر تعقيداً عندما تمنح الإدارات الرياضية ثقتها للمدرب الأجنبي، مصحوبة بعقود مالية كبيرة وامتيازات متعددة، بينما لا يحظى المدرب المصري بنفس التقدير أو الفرصة، مثال علي ذلك كابتن علاء هويدي مدرب فني لنادي الزمالك ذهب لنادي الزمالك في وقت صعب و قدر يعمل مستوي ملحوظ و واضح و كان سبب في بنيان بدني ثابت و لكن لم يتم تقديره و تم تقدير المدرب الأجنبي.
كما يحذر متخصصون من أن استمرار هذا النهج قد يؤثر على مستقبل التدريب الرياضي في مصر، إذ قد يؤدي إلى إضعاف فرص إعداد كوادر تدريبية وطنية قادرة على قيادة الفرق والأندية مستقبلاً.
وفي ظل هذه المعطيات، تتزايد المطالب بضرورة إعادة النظر في سياسات التعاقد داخل الأندية، والعمل على تحقيق التوازن بين الاستفادة من الخبرات الأجنبية ودعم المدربين المصريين. فالنهوض بالرياضة لا يتحقق فقط باستقدام مدربين من الخارج، بل يبدأ أيضاً بالثقة في الكفاءات الوطنية ومنحها الفرصة لإثبات قدراتها داخل الملاعب.
إن تطوير الرياضة المصرية لا يعتمد فقط على استقدام مدربين أجانب برواتب كبيرة، بل يحتاج أيضاً إلى دعم المدرب المصري وتمكينه من العمل داخل الأندية، ومنحه الثقة والفرصة لإثبات قدراته. فبناء منظومة تدريبية وطنية قوية يعد أحد أهم ركائز النهوض بالرياضة وتحقيق الاستدامة في الإنجازات.
وفي النهاية، يبقى السؤال المطروح: هل ستعيد الأندية النظر في سياساتها تجاه المدربين المصريين، أم سيظل ارتفاع رواتب المدربين الأجانب عنواناً لتراجع فرص الكفاءات الوطنية داخل الأندية الرياضية؟
فإن تطوير الرياضة المصرية لن يتحقق فقط بالإنفاق الكبير على المدربين الأجانب، بل بإيمان حقيقي بقدرات الكفاءات الوطنية، ومنحها الفرصة لتقود وتبدع وتثبت أن المدرب المصري قادر على المنافسة والنجاح.