كتب : علي سلطان
يتزامن حلول شم النسيم كل عام مع تجدد الجدل حول الحكم الشرعي للاحتفال به، خاصة فيما يتعلق بتناول الأسماك المملحة والبيض الملون، وهو ما دفع دار الإفتاء المصرية إلى توضيح موقفها الشرعي من هذه المناسبة.
ويُعد شم النسيم من الأعياد الاجتماعية القديمة المرتبطة بقدوم فصل الربيع، حيث ارتبط منذ العصور المصرية القديمة بالخروج إلى المتنزهات وصلة الأرحام والاحتفال بتجدد الطبيعة، دون أن يكون له طابع ديني.
الحكم الشرعي لتناول الأسماك والبيض
وأوضحت دار الإفتاء أن جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة أجازوا أكل حيوان البحر، ومنه السمك، استنادًا إلى الحديث النبوي الشريف:
«هو الطهور ماؤه الحل ميتته»، بما يؤكد جواز تناوله شرعًا.
كما أكدت أن أكل البيض، حتى لو كان ملوّنًا، لا يوجد ما يمنعه شرعًا، إلا في حالة واحدة فقط وهي أن يكون التلوين باستخدام مواد نجسة، وهو أمر نادر ويمكن تجنبه.
وشددت على أن الأصل في الأطعمة الإباحة، طالما أنها لا تضر الإنسان صحيًا، تطبيقًا للقاعدة الفقهية: “لا ضرر ولا ضرار”.
الاحتفال بشم النسيم.. عادة اجتماعية لا علاقة لها بالتحريم
وأكدت دار الإفتاء أن تحريم تناول هذه الأطعمة في يوم شم النسيم تحديدًا لا يستند إلى دليل شرعي، بل يعد تضييقًا بلا مبرر، مشيرة إلى قول الله تعالى:
{قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ…}
وهو ما يعكس رفض الإسلام لتقييد المباحات دون سند صحيح.
فتاوى سابقة تؤكد المعنى نفسه
وفي سياق متصل، أوضح الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الاحتفال بشم النسيم لا يتعارض مع الدين، طالما أنه لا يتضمن مخالفات شرعية.
وأشار إلى أن للمسلمين أعيادهم الدينية الخاصة، لكن ذلك لا يمنع المشاركة في المناسبات الاجتماعية التي تحمل طابعًا إنسانيًا وثقافيًا.
وأضاف أن الخروج للتنزه، وتلوين البيض، وتناول الطعام في هذا اليوم، كلها مظاهر اجتماعية مرتبطة بالفرح بقدوم الربيع، ولا تحمل أي دلالات دينية أو عبادية.
خلاصة الرأي الشرعي
واختتمت التوضيحات بأن شم النسيم يُعد مناسبة اجتماعية بحتة، والاحتفال به أو تناول مأكولاته لا حرج فيه شرعًا، ما دام في إطار المباحات العامة ودون اعتقاد ديني مخالف.