وسط صحراء مريوط الشاسعة، يحيي الشعب القبطي اليوم ذكرى “خميس العهد”، أحد أهم أيام أسبوع الآلام، في طقس يجمع بين الخشوع العميق والرسائل الروحية العميقة للتواضع والمحبة.
يتصدر قداسة البابا تواضروس الثاني الصلوات من دير مارمينا العجائبي بمنطقة كينج مريوط، حيث يحيط به الرهبان والمصلون في أجواء روحانية فريدة، مستذكرين العشاء الأخير للسيد المسيح وغسل الأرجل، الذي يمثل رسالة المحبة والخدمة للآخرين.
يُعرف هذا اليوم أيضًا باسم “خميس الأسرار”، ويحتفل فيه الأقباط بتأسيس سر التناول المقدس، مع تنفيذ طقس “اللقان” المميز، حيث يغسل البابا أرجل بعض المصلين، في تقليد يعكس روح التواضع الذي أراده المسيح.
القداس في دير مارمينا العجائبي أصبح تقليدًا سنويًا، حيث يقضي البابا خلوته الروحية قبل الاحتفال بعيد القيامة المجيد، بمشاركة عدد من الأساقفة والرهبان، وسط تنظيم محكم لتأمين المصلين الذين يتوافدون بأعداد كبيرة.
وفي جميع أنحاء مصر، تتزامن صلوات خميس العهد مع أجواء من التأمل والسكينة، حيث تتجه القلوب نحو التفكير في معاني الفداء والمحبة، استعدادًا لاستقبال عيد القيامة المجيد.
هذا اليوم لا يمثل مجرد طقس ديني، بل تجربة روحية متكاملة تجسد القيم التي أرساها السيد المسيح، وتذكر المؤمنين بأهمية التواضع والخدمة، في رسالة تمتد من قلب صحراء مريوط إلى كل كنائس مصر.