كتب : علي سلطان
في تحرك يعكس توجهًا مصريًا نحو توسيع الشراكات الاقتصادية والدبلوماسية، أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي أن القاهرة تسعى بقوة إلى تعزيز التصنيع المشترك مع شركائها الدوليين، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي لتلبية احتياجات الأسواق الإقليمية، خاصة في دول الجوار.
وجاءت تصريحات الوزير خلال مؤتمر صحفي في موسكو، حيث أشار إلى أن مصر تعمل على تحويل موقعها إلى نقطة ارتكاز صناعية ولوجستية تخدم قارات متعددة، في إطار رؤية تستهدف دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز التكامل مع الشركاء الدوليين.
وفي سياق متصل، عقد الوزير سلسلة لقاءات مع نخبة من قادة الفكر ورؤساء مراكز الأبحاث الروسية، مؤكدًا أهمية الدور الذي تلعبه المؤسسات البحثية في دعم صناع القرار، من خلال تقديم تحليلات استراتيجية ورؤى معمقة تساعد في التعامل مع التحديات الدولية المتسارعة.
وشدد عبد العاطي على ضرورة توسيع التعاون بين مراكز الأبحاث في مصر وروسيا، بما يشمل تبادل الخبرات وتطوير أدوات التحليل، بما يحقق مصالح البلدين ويعزز من قدرتهما على التعامل مع الملفات الإقليمية والدولية المعقدة.
كما استعرض ملامح السياسة الخارجية المصرية، مؤكدًا أنها تقوم على مبدأ التوازن والاعتدال، مع الالتزام الثابت باحترام سيادة الدول، والحفاظ على وحدة أراضيها، ورفض التدخل في شؤونها الداخلية، إلى جانب دعم الحلول السلمية لتسوية النزاعات.
وتطرق الوزير إلى أبرز نماذج التعاون بين القاهرة وموسكو، مشيرًا إلى التقدم في عدد من المشروعات الاستراتيجية، من بينها محطة الضبعة النووية، بالإضافة إلى مشروع المنطقة الصناعية الروسية في محور قناة السويس، والتي تمثل أحد أهم أوجه التعاون الاقتصادي بين البلدين.
وعلى المستوى الإقليمي، أكد وزير الخارجية أن مصر تواصل جهودها لاحتواء التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، مع التركيز على الحلول الدبلوماسية وتغليب لغة الحوار، في ظل التحديات التي تشهدها المنطقة.
وشهدت اللقاءات نقاشات موسعة حول عدد من القضايا المهمة، من بينها تطورات القضية الفلسطينية، ومستقبل النظام الدولي، وملف إصلاح مجلس الأمن، إلى جانب التحديات المرتبطة بمنع الانتشار النووي وتأثيرها على الأمن العالمي.
من جانبهم، أشاد المشاركون من الجانب الروسي بالدور المصري المتوازن، مؤكدين أن القاهرة باتت لاعبًا رئيسيًا في دعم الاستقرار الإقليمي، معربين عن رغبتهم في تعميق التعاون مع المؤسسات البحثية المصرية خلال المرحلة المقبلة.