كتب : علي سلطان
في موقف موحّد يعكس تصاعد القلق الإقليمي والدولي، أصدرت ثماني دول إسلامية وعربية بيانًا مشتركًا شديد اللهجة، عبّرت فيه عن رفضها القاطع للإجراءات الإسرائيلية الأخيرة في القدس، والتي طالت حرية ممارسة الشعائر الدينية للمسلمين والمسيحيين على حد سواء.
البيان، الذي شاركت فيه مصر والسعودية وتركيا والأردن وقطر والإمارات إلى جانب إندونيسيا وباكستان، سلّط الضوء على ما وصفه بـ”التضييق المتعمد” على المصلين، خاصة في محيط المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، مؤكدًا أن ما يجري لا يمكن اعتباره مجرد إجراءات أمنية، بل يمثل انتهاكًا واضحًا لحقوق دينية مكفولة دوليًا.
وتوقّف البيان عند منع أعداد كبيرة من المسلمين من الوصول إلى المسجد الأقصى، إلى جانب عرقلة دخول قيادات دينية مسيحية بارزة لإقامة شعائرهم، معتبرًا أن هذه الممارسات تمسّ جوهر التعايش الديني والتاريخي في المدينة المقدسة.
كما شدد وزراء الخارجية على أن استمرار إغلاق المسجد الأقصى لفترات طويلة، خاصة خلال شهر رمضان، يمثل تصعيدًا خطيرًا قد ينعكس سلبًا على استقرار المنطقة، محذرين من تداعيات هذه السياسات على الأمن الإقليمي.
وفي تأكيد لثوابتهم، جدّدت الدول المشاركة تمسكها بالوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس، مشيرة إلى أن إدارة شؤون المسجد الأقصى تظل مسؤولية حصرية للجهات المختصة التابعة للأوقاف الأردنية، دون أي تدخل خارجي.
الرسالة لم تتوقف عند حدود الإدانة، بل امتدت إلى دعوة المجتمع الدولي لتحمّل مسؤولياته، واتخاذ خطوات عملية للضغط من أجل وقف ما وصفه البيان بـ”الانتهاكات المتكررة”، وضمان حرية الوصول إلى الأماكن المقدسة دون قيود.
ويأتي هذا التحرك المشترك في وقت تشهد فيه القدس توترات متزايدة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول إمكانية احتواء الموقف، أو انزلاقه نحو مزيد من التصعيد خلال الفترة المقبلة.