الجمعة, 30 أكتوبر 2026

تجريبي

الجمعة, 30 أكتوبر 2026

الإصلاح التشريعي للرياضة المصرية … بين الطموح والتحديات

كتب : عبدالرحمن محمد عبدالغني

 

لم تعد الرياضة في العصر الحديث مجرد نشاط ترفيهي أو وسيلة للحفاظ على الصحة، بل أصبحت صناعة متكاملة لها أبعاد اقتصادية واستثمارية واجتماعية، وهو ما يفرض ضرورة وجود منظومة تشريعية مرنة وعصرية قادرة على مواكبة التطورات المتسارعة.

 

وفي مصر، يبرز ملف الإصلاح التشريعي للرياضة كأحد أهم الركائز التي يمكن أن تُحدث نقلة نوعية في هذا القطاع الحيوي ، تشهد الرياضة المصرية في السنوات الأخيرة حالة من الحراك المتسارع، سواء على مستوى النتائج أو البنية التحتية أو الاهتمام الجماهيري.

 

ومع ذلك، يظل الإطار التشريعي أحد أهم العوامل الحاكمة لتطور هذا القطاع الحيوي، حيث يمثل الأساس الذي تُبنى عليه منظومة رياضية متكاملة قادرة على المنافسة إقليمياً ودولياً. ومن هنا تبرز أهمية الإصلاح التشريعي للرياضة المصرية كضرورة لا رفاهية.

 

شهدت الرياضة المصرية خلال السنوات الماضية محاولات جادة لتحديث الإطار القانوني المنظم لها، وكان من أبرزها شكل صدور قانون الرياضة المصري رقم 71 لسنة 2017 خطة مهمه نحو تحديث المنظومة .

 

الذي مثل خطوة مهمة نحو تعزيز مبدأ الاستقلالية للهيئات الرياضية ، حيث أتاح مساحة أكبر للاستثمار الرياضي، وفتح الباب أمام إنشاء الشركات الرياضية، وساهم في تنظيم العلاقة بين الهيئات الرياضية والدولة.

 

وتشجيع القطاع الخاص على الدخول في هذا المجال. إلا أن التطبيق العملي كشف عن بعض التحديات والثغرات التي تتطلب و تستوجب إعادة النظر والتطوير بما يتماشى مع المتغيرات الحديثة.

أول هذه التحديات يتمثل في ضرورة تحقيق التوازن بين استقلال الهيئات الرياضية والرقابة الحكومية، حيث إن الاستقلال لا يعني غياب الإشراف، بل يتطلب وجود آليات رقابية ذكية تضمن الشفافية وتمنع الفساد دون التدخل في الشؤون الفنية والإدارية.

 

كما أن تضارب بعض الاختصاصات بين الجهات المختلفة يفرض الحاجة إلى تحديد أدوار واضحة لكل مؤسسة داخل المنظومة الرياضية.

 

من ناحية أخرى، فإن الاستثمار الرياضي في مصر لا يزال بحاجة إلى بيئة تشريعية أكثر جذبًا، من خلال تبسيط الإجراءات، وتقديم حوافز ضريبية، وضمان حماية حقوق المستثمرين.

 

فالرياضة يمكن أن تكون مصدرًا مهمًا للدخل القومي إذا ما تم استغلالها بالشكل الأمثل، خاصة في مجالات مثل التسويق الرياضي، وإدارة الأندية، والبث التليفزيوني، وصناعة المواهب.

 

ولا يمكن إغفال أهمية تطوير التشريعات المتعلقة بحماية اللاعبين، سواء من حيث العقود أو التأمين الصحي أو الحقوق المالية.

 

فاللاعب هو محور العملية الرياضية، وأي إصلاح تشريعي يجب أن يضعه في مقدمة أولوياته، بما يضمن له بيئة آمنة ومستقرة تساعده على الإبداع وتحقيق الإنجازات.

 

كما يبرز دور التحول الرقمي في تطوير المنظومة الرياضية، وهو ما يستدعي إدخال تعديلات تشريعية تواكب هذا التوجه، مثل تنظيم التعاملات الإلكترونية، وحماية البيانات، واستخدام التكنولوجيا في إدارة المسابقات والتحكيم.

 

إن الإصلاح التشريعي للرياضة المصرية ليس خيارًا، بل ضرورة حتمية تفرضها طبيعة المرحلة. ويتطلب هذا الإصلاح رؤية شاملة تشارك فيها جميع الأطراف المعنية، من مؤسسات حكومية واتحادات رياضية وخبراء قانونيين ومستثمرين. فالقانون وحده لا يكفي، بل يجب أن يصاحبه وعي تطبيقي وإرادة حقيقية للتغيير.

 

الإصلاح التشريعي للرياضة المصرية : بين الواقع والطموح والتي يتواجد بها العديد من القضايا

 

أولاً، من أبرز القضايا التي تحتاج إلى إصلاح تشريعي هي مسألة الحوكمة والشفافية داخل الهيئات الرياضية. فبرغم وجود نصوص قانونية تنظم العمل الإداري، إلا أن التطبيق يظل متفاوتاً، ما يستدعي وضع آليات رقابية أكثر فاعلية تضمن النزاهة والمساءلة، وتحد من أي ممارسات قد تعرقل مسيرة التطوير.

ثانياً، يمثل الاستثمار الرياضي أحد المحاور الرئيسية التي تحتاج إلى دعم تشريعي أكبر. فالرياضة لم تعد مجرد نشاط ترفيهي، بل أصبحت صناعة متكاملة تدر عوائد اقتصادية كبيرة.

 

ومن ثم، فإن تحديث القوانين لتشجيع القطاع الخاص، وتقديم حوافز استثمارية واضحة، وتبسيط الإجراءات، سيُسهم في جذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.

 

ثالثاً، لا يمكن إغفال أهمية حماية حقوق الرياضيين، سواء كانوا لاعبين أو مدربين أو إداريين.

 

فالإصلاح التشريعي يجب أن يتضمن نصوصاً واضحة تضمن العدالة التعاقدية، والتأمين الصحي، والحماية من التعسف، بما يخلق بيئة آمنة ومحفزة للإبداع والتميز.

 

رابعاً، تبرز الحاجة إلى مواكبة التطورات الدولية في مجال التشريعات الرياضية، خاصة فيما يتعلق بمكافحة المنشطات، وتسوية المنازعات الرياضية، والالتزام بالميثاق الأولمبي.

فالتكامل مع المنظومة الرياضية العالمية يتطلب تشريعات مرنة ومتطورة تتماشى مع المعايير الدولية.

كما أن تطوير آليات فض المنازعات الرياضية يعد من النقاط الجوهرية، حيث يسهم وجود نظام قضائي رياضي متخصص وسريع في تحقيق العدالة الناجزة، وتقليل النزاعات التي قد تعطل النشاط الرياضيه.

 

وفي هذا السياق، لا بد من التأكيد على أن الإصلاح التشريعي لا يقتصر فقط على تعديل النصوص القانونية، بل يتطلب أيضاً تطوير الثقافة المؤسسية داخل الهيئات الرياضية، وتعزيز الوعي بالقوانين واللوائح، وتدريب الكوادر الإدارية على تطبيقها بكفاءة.

 

ختاماً، فإن مستقبل الرياضة المصرية مرهون بمدى قدرتها على بناء منظومة تشريعية حديثة، تتسم بالمرونة والشفافية، وتواكب التطورات العالمية.

 

فالإصلاح التشريعي هو الطريق نحو صناعة رياضية قوية، قادرة على تحقيق الإنجازات، والمساهمة في الاقتصاد الوطني، وتعزيز مكانة مصر على الساحة الدولية

 

 

في النهاية، تبقى الرياضة مرآة تعكس تطور المجتمعات، وكلما كانت القوانين المنظمة لها أكثر عدالة ومرونة، كلما ساهمت في صناعة أبطال، وبناء اقتصاد قوي، وتعزيز مكانة مصر على الساحة الرياضية الدولية.

و لكن بعد ذلك صدرت تعديلات علي قانون الرياضة وأصدار قانون رياضة حديث فيشهد ملف الإصلاح التشريعي للرياضة المصرية تحديثات جوهرية ، أبرزها تصديق السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي علي تعديلات قانون الرياضة 71 لسنه 2017 و المعدل بقانون رقم 171 لسنه 2025 .

 

تهدف التعديلات إلي تعزيز الإستثمار الرياضي ، حوكمه عقود اللاعبين ، تفعيل نزاهه مراكز التسويه و التحكيم الرياضي ( المحكمة الرياضية ) و يتوافق كل هذا مع المواثيق و اللوائح الدولية الرياضية .

 

ويشهد الإصلاح التشريعي للرياضة المصرية مرحلة أنتقالية كبري تهدف إلي مواكبه المعايير الدولية ، و تتمحور هذة التطورات حول تحديث القوانين المنظمة للقطاع الرياضي لضمان الشفافية و الحوكمة

 

أبرز ملامح الإصلاح التشريعي للرياضة المصرية :

تعزيز الإستثمار الرياضي : تهدف التعديلات إلي منح المستثمرين مزيدآ من الطمأنينة والأمان لضخ الإستثمارات و تعديلات سلطات الجهة المختصة لتسهيل الإجراءات

حوكمة العقود و التعاقدات : فرض رقابة سابقه علي التعاقدات الرياضية ( خاصه العقود المرتفعة ) لضمان الإنضباط المالي والعدالة التعاقدية ، و ربطها بضوابط الترخيص للمشاركة في المسابقات الرياضية

هيكله عقود اللاعبين : تعديل بنود الشروط الجزائية لترتبط بمستوي الإداء الرياضي و الأهداف المحققة ، و ليس مبالغ ثابته مبالغ فيها

تسوية النزاعات : تصحيح مسار مركز التسوية و التحكيم الرياضي ( المحكمة الرياضية ) لضمان الحيادية و الإستقلالية ، بما لا يخل بالحق الدستوري في اللجوء للقضاء العادي

مكافحه التعصب و المنشطات : دعم النزاهة والشفافية عبر تعزيز مكافحة المنشطات و وضع ميثاق شرف للإعلام الرياضي

تنظيم شركات الخدمات الرياضية : وضع ضوابط لشركات الخدمات الرياضية و تخصيص رأس مال للمشروعات و تناسب للشباب و تحقيق الريادة الرياضية و ريادة الإعمال للشباب وخصوصآ الخريجين من كليات التربية الرياضية

حوكمة الإندية الرياضية ( الهيئات الرياضية ) : تنظيم العمل داخل الهيئات الرياضية و تطوير لوائحها بما يضمن مشاركة الإعضاء في صنع القرار

التوافق الدولي : التنسيق مع اللجنة الأولمبية الدولية لضمان أتساق التشريعات مع الميثاق الأولمبي

 

من أمثله تعديلات القوانين الرياضية :

قانون الإستثمار في الرياضة : يهدف لمنح المستثمرين الأمان وفتح باب التطوير

قانون عقود اللاعبين : لضبط سوق الإنتقالات و حماية الحقوق

تعديل قانون المهن الرياضية : لتطوير أداء العاملين و المشتغلين بالقطاع الرياضي

 

الركائز الأساسية للإصلاح التشريعي للرياضة المصرية :

أستقلالية الهيئات الرياضية : التوازن بين الدور الإشرافي للدولة ( وزارة الشباب و الرياضة ) و بين ضمان أستقلالية الحركة الرياضية و الجمعيات العمومية

الإنضباط المالي : تأسيس مرحله جديدة من الحوكمة لضمان الشفافية الكاملة داخل المؤسسات الرياضية و مكافحة الفساد المالي

تمكين الكوادر : إصلاح القوانين لتمهيد الطريق أمام الرياضيين لممارسة أنشطتهم دون عوائق إدارية أو قانونية

مقالات ذات صلة

ينتهي ملف الأزمة التأديبية.. كواليس عودة كريستيانو رونالدو لمنتخب البرتغال

الاتحاد الأفريقي لكرة القدم يقرر العودة إلى إقامة بطولة كأس الأمم الأفريقية كل عامين

بمشاركة 40 دولة وضاعفت جوائزها.. كواليس انطلاق مونديال الشطرنج تحت 20 عامًا بالعين

مواعيد مباريات المصري في كأس عاصمة مصر بعد رحيل أحمد سامي

موعد مباراة الاتحاد السكندري وطلائع الجيش في الدوري المصري والقنوات الناقلة

موعد مباراة الاتحاد السكندري وطلائع الجيش في الدوري المصري والقنوات الناقلة

مصطفى شوبير يتألق أمام مودرن سبورت ويحصد جائزة رجل المباراة

نضج يفوق سنه.. احترافية حمزة عبد الكريم وتواضعه ينالان إعجاب مسؤولي برشلونة

تهديدات بالقتل وطلب فدية مليون يورو لقطة محمد صلاح