كتب حبيبـة محمد
في أحد شوارع بولاق الدكرور، عاشت طفلة في الثامنة من عمرها تجربة لم يكن من المفترض أن تمر بها في هذا السن. لسنوات، كان الجار جزءًا عاديًا من المشهد اليومي للأسرة، يراه الجميع باعتباره شخصًا مألوفًا لا يثير الشك. لكن خلف هذا الاعتياد، كانت الطفلة تحمل سرًا لم تستطع إخفاءه طويلًا.
البداية لم تكن بلاغًا ولا صراخًا، بل جملة بسيطة خرجت من فم طفلة لا تعرف الكذب، حين عبّرت لوالدتها عن نفورها من جارهم، ووصفت تصرفات جعلت الأسرة تدرك أن هناك خطأ جسيمًا حدث. تلك الكلمات البريئة كانت الشرارة التي كشفت مأساة كاملة.
تحركات الأسرة لم تتأخر. فبدلًا من اللجوء إلى الحلول العرفية أو محاولات التهدئة، اختار الأبوان طريق القانون، معتبرين أن ما جرى ليس خلافًا يمكن احتواؤه، بل جريمة تمس كرامة طفلة وحقها في الأمان.
التحقيقات كشفت أن المتهم استغل صِغر سن الضحية، واعتماد الأسرة عليه بحكم الجيرة، ليقترب منها دون إثارة الشبهات، في واقعة هزّت المنطقة وأعادت فتح النقاش حول خطورة الثقة العمياء، خاصة حين يكون الضحية طفلًا.
ولا تزال النيابة العامة تباشر التحقيق، وسط مطالبات بتوقيع أقصى عقوبة يقررها القانون، في قضية تُجسد كيف يمكن أن تتحول البراءة إلى ضحية حين يُساء استغلالها.