حوار_محمد صلاح
حين يتحدث حفيظ دراجي، لا يكون الصوت وحده حاضرًا، بل التاريخ، والموقف، والإيمان العميق بالمهنة، على مدار 35 عامًا، ظل حفيظ دراجي مختلفًا، ثابتًا، ومؤمنًا بأن الميكروفون مسؤولية قبل أن يكون شهرة. في هذا الحوار، يفتح دراجي قلبه، يرد على الاتهامات، ويتحدث بصراحة عن الهجوم، الشغف، وحدود الاستمرار.
لو عاد بك الزمن.. هل تختار التعليق من جديد أم مسارًا مختلفًا؟
في الحقيقة، أنا في بداية مشواري المهني لم أختر التعليق الرياضي، بل اخترت الصحافة. قبل ذلك كنت لاعب كرة قدم في المستوى العالي مع نادي مولودية الجزائر، لكنني قررت التوقف عن اللعب وعُمري 23 سنة، والتوجه إلى العمل الصحفي والإعلامي بالدرجة الأولى.
في بداياتي كنت صحفيًا شاملًا؛ أتقن الكتابة، وإعداد التقارير، والتحقيقات الصحفية، وتقديم البرامج التلفزيونية، إلى جانب التعليق. ومع مرور الوقت، واصلت في مجال التعليق، ربما لأن خلفيتي كلاعب كرة قدم سهّلت عليّ الأمر، فلم أجد صعوبة في قراءة الملعب أو فهم مشاعر اللاعب والمدرب والجماهير.
يتهمك البعض بالصراحة الزائدة.. هل تدفع ثمن الجرأة في عالم الإعلام الرياضي؟
إذا كانت الصراحة تهمة، فأنا أقبل ذلك، لكنني في الحقيقة أفضل الحديث عن المصداقية والجرأة والمهنية بدلًا من الاكتفاء بكلمة “الصراحة”، لا يوجد عمل صحفي أو غيره يخلو من المشاعر والعاطفة، لكنني أؤمن بأن من حق المشاهد علينا، ومن حقنا على أنفسنا، ألا نكون بالضرورة محايدين، ولكن أن نكون صادقين ومهنيين وذوي مصداقية في ممارسة هذه المهنة.
ما اللحظة التي علّقت فيها وشعرت بعدها أن أي شيء قادم سيكون أصعب؟
لم يخطر في بالي يومًا، بعد أي مباراة علّقت عليها، أن القادم سيكون أصعب. في قرارة نفسي، أعلّق بمصداقية، وأقول ما أفكر فيه فعلًا، وأمارس مهنتي بضمير، دون تردد أو شك فيما أقدمه.
لماذا تبدو المنتخبات العربية دائمًا مرشحة على الورق وتفشل داخل الملعب؟ هل المشكلة في المدرب، اللاعب، أم في العقلية الكروية العربية عمومًا؟
عندما نتحدث عن العقلية الكروية العربية، فنحن نتحدث عن منظومة متكاملة تشمل اللاعب، والمدرب، والجمهور، وهذه العقلية نابعة بالأساس من طبيعة مجتمعاتنا العربية، لأن ما يحدث في كرة القدم هو في النهاية انعكاس لما يحدث في مجتمعاتنا على المستويات السياسية والثقافية والفكرية، العقلية الرياضية العربية ليست معزولة، بل هي امتداد للعقلية السائدة في المجتمع عمومًا.
منتخب عربي خيّب آمالك في بطولة أمم أفريقيا رغم امتلاكه كل مقومات النجاح؟
إذا كان هناك منتخب خيّب آمالي وآمال جماهيره، فهو المنتخب التونسي، بسبب تذبذب مستواه، وأرى أن بلوغه الدور ثمن النهائي كان إنجازًا قياسًا بما قدمه، في المقابل، المنتخب المغربي لم يخيّب الآمال ووصل إلى النهائي، وكذلك المنتخب المصري الذي بلغ نصف النهائي، رغم أن كثيرين لم يكونوا يتوقعون أن ينافس على اللقب، أما المنتخب الجزائري، فلم يخيّب الآمال أيضًا، خاصة أنه وصل إلى هذه المرحلة بعد نكستين متتاليتين في بطولتي 2021 و2023.
من المستفيد الأكبر من بقاء الكرة العربية في مكانها؟
المستفيد الأكبر من بقاء الكرة العربية بهذا الشكل هي المنتخبات الآسيوية والإفريقية، إذا استمر الوضع كما هو، إضافة إلى المنتخبات العالمية التي نواجهها في البطولات القارية.
ومع ذلك، لا أعتقد أن الكرة العربية بلغت درجة من السوء تستدعي القلق المبالغ فيه، خاصة أن ما حققه المنتخب المغربي في كأس العالم الأخيرة يُعد إنجازًا تاريخيًا بكل المقاييس.
صوتك أصبح علامة مسجلة في الذاكرة العربية.. متي أدركت أن للصوت هذه القوة؟
منذ وقت طويل، أدركت أن صوتي قوي، وربما كثير من الناس لم يدركوا بعد أن للصوت، والصورة، والقلم قوة هائلة، وساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في إيصال الصوت إلى عدد أكبر من الناس، وهو ما زاد من تأثيره، أن يصبح صوتي مُسجّلًا في ذاكرة الناس أمر يُسعدني ويشرّفني، لكنه في الوقت نفسه يُحمّلني مسؤولية أكبر، تجاه الكلمة، وتجاه المهنة، وتجاه الجمهور.
يتهمك البعض بأنك «تبحث عن الجدل»… هل الجدل بالنسبة لك وسيلة أم نتيجة؟
كلام مش صحيح التهمه هذه انفيها عن نفسي انا ممكن استفز ممكن عندي حميه شويه ممكن نحب نعبر عن رأي ولكن ليس من أختصاصي ان ابحث عن الجدل والترند انا بقالي 35 سنه في المهنه حتي لم كنت في التلفزيون الجزائري علي مدي 20 سنه كنت مختلف عن الاخرين لم أكن احسن الاخرين ولكن كنت محترف عنهم حتي في حياتي الخاصه انا مختلف عن الاخرين لا اخرج عن القيم والتقاليد والثقافات والاخلاق العامه ولكن اعتقد اني لا ابحث عن الجدل أبدأ
هل ترى أن الهجوم عليك زاد من حضورك وقوتك بدل أن يضعفك؟
ممكن ان بعض الهجمات اللي اتعرضت لها زادت من حضوري وقوتي انا قوتي في صبري وايماني بقدراتي وشغفي انا قوتي في ايماني بالله ” قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا “، وانا قوتي كذلك اعتقد في اني لا أسيئ للأخرين حتي عندما اعبر عن أرائي اعبر عنها ب أحترام والتقدير اللازم لنفسي والغير ف الهجمات يا مرحب بيخا عندي دفاع قوي ومتين نحاول ان نخلي شباكي نظيفه
لو اختصرت تجربتك كلها في جملة واحدة.. ماذا تقول؟
هذا سؤال صعب اني اختصر مسيره عمرها 35 في جمله واحد اقول ب انني تعبت كتير واجتهدت اكتير وصبرت كتير علي نفسي لاني احب هذه المهنه
متى يقرر حفيظ دراجي أن الوقت قد حان للصمت؟
ما دام في الجسد نفس لا اعتقد انني سأتوقف ما زال الشغف موجود طالما هناك فرصه والشغف موجود سأستمر حينما اشعر ب انني لم اعد قادر واشعر ب ان الملل سكنني حينها سأصمت واتوقف علي التعليق